الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم

حسن الإدريسي.. حقوقي متمرس يقود المنظمة المغربية إلى شاطئ حقوق الإنسان المعيارية

 
مسعود بوعيش
 
الصديق حسن الإدريسي يعبر البحر إلى شاطئ حقوق الإنسان المعيارية.. الصديق الذي انحاز، منذ بداية الألفية الثالثة، إلى الانخراط في العمل النقابي المنظم في قطاع عمومي كان يتوجس من الفعل النقابي المنظم حتى لا يرقى العمل النقابي إلى مستوى المشاركة الفعلية الهادفة والتشارك بالأهداف التي تسعى إلى مأسسة الحوار الاجتماعي وجعل الموارد البشرية لوزارة الاقتصاد والمالية رافعة وشريكا في عملية الإصلاح والسعي إلى تجويد الانتقال من الرقابة القبلية إلى الرقابة البعدية على النفقات العمومية، بالارتقاء إلى سن التعاقدات والتصورات في الحكم الرشيد، وفق الأهداف، لتحديد المسؤوليات ومساءلة الاختلالات، ومن كان الفاعل في تحقيق المنجز، ومن كان المسؤول عن السلبيات بسبب التقاعس أو التراخي أو التهاون أو التقصير...
الصديق الإدريسي ينتمي في الأصل إلى مديرية خصص لها القانون والمراسيم مسؤولية حماية المال العام من التبديد والتبذير وسوء التصرف.. مديرية تتولى الانتصاب أمام محاكم المملكة دفاعا عن المال العام إلى جانب مؤسسات الرقابة على المحاسبة العمومية والمؤسسة التشريعية في وظيفتها الدستورية ذات الصلة بمجالات الرقابة، عبر الأسئلة الكتابية والشفوية ولجن التقصي والاستطلاع...
الصديق الإدريسي، الإطار العالي بوزارة الاقتصاد والمالية.. النقابي المائز في تفعيل جدلية الربط بين العمل النقابي المنظم والعمل الإداري التدبيري المؤطر بواجب التحفظ وواجب رسم الحدود بين السلطة المكتسبة بالانتخاب والسلطة المكتسبة بالتعيين..
هو تمرين صعب في الانتقالات... هو اختيار طوعي في البحث عن تحقيق الذات وتقويتها إلى مستوى الإيناع من منطلق قيم التطوع والمشاركة في تجويد الإصلاحات وتحصينها قانونا من كل الانزلاقات التي تضعف الوقع والأثر الإيجابي للقرارات القوية في ترجيح كفة الإصلاحات الضرورية لإنجاح عملية الإقلاع..
الصديق حسن الإدريسي، الرئيس، القادم من المدرسة النقابية العريقة في الدفاع عن مطالب الموظفين والموظفات خلال العقدين الأخيرين، والذي حل بالمدرسة الحقوقية يعني المنظمة المغربية لحقوق الإنسان منذ أزيد من عشر سنوات من المشاركة النوعية الهادئة وراء الملفات الحقوقية، التي يزعجها الضجيج والشوشرة...
بادر ثلة من صديقاته وأصدقائه إلى ممارسة الضغط الديمقراطي على حسن، وممارسة نوع من اللوبيينغ الحقوقي لإقناع حسن بتصدر لائحة الكفاءات إلى مؤسسة المجلس الوطني المنبثقة عن المؤتمر الوطني الحادي عشر يوم 29 ماي 2022..
يشهد الله ويشهد أصدقائي وصديقاتي ويشهد الصديق حسن أنني لم أكن من السباقين أو المبادرين إلى هذا العمل النبيل التطوعي، الذي أفرز لنا رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان... كنت آخر من التحق بالكوكبة الحقوقية التي رافقت حسن، الذي استجاب لطلب أصدقائه الذين صنعوا الرئيس... كنت في صدارة المدافعين عن التعاقد الجديد.. كنت في الواجهة رافعا ميثاق الشرف للمنظمة المغربية في التصدي لنزعات فئة المتربّحين Nomenclatures من شمعة الفنان التشكيلي محمد القاسمي (لوغو المنظمة المغربية لحقوق الإنسان)، الذين حاولوا ويحاولون نزع البطاريات الطبيعية، التي تمد الطاقة الطبيعية للشمعة وتعويضها ببطاريات صناعية في مختبرات الصفقات المشبوهة باسم المنظمة ضد المصالح العليا للمنظمة المغربية لحقوق الانسان... وكان العميد إياه وحواريوه، من الانتهازيين المستفيدين من ريع الشراكات والدراسات خلال عقد من زمن الحمل بالفيروس... فيروس الريع الحقوقي...
كم كنت سعيدا ذلك اليوم حينما أخذت علما أن المتنفّع إياه علّق هاربا لا يلوي على شيء.. وكم كانت سعادتي كبيرة وأنا أناقش التقرير المالي للمنظمة لأرسل إليه آخر صيحة من قلب جلسة المحاسبة، وهو في الخلف "يتنصّت" لأنيني الحقوقي.. أعلن أمامكم أن ذمتي المالية صافية، وأنني لم أستفد، خلال 22 سنة من العمل التطوعي، ولو من درهم واحد.. ولكن استفدت واكتسبت حقين ومكسبين جديدين: أولا، عشرات الصديقات والأصدقاء أعضاء هذه المدرسة الحقوقية، وثانيا اكتسبت اللغة الحقوقية المعيارية من خلال الممارسة والفعل التطوعي لإنجاز ما أسند إلي من بناء في لبنات تحقيق الطموح الجماعي للبناة والمؤسسين...
كانت المجموعة الزاحفة وقوفا على حرمة المنظمة بسبب التراخي في تطبيق القانون الأساسي للمنظمة تستمع بعيونها وتراني بآذانها... هرب زعيمها المتنفّع... وانهار لديه كل شيء حتى كاد اللئيم أن يقول خذوني خذوني... فكان ما كان وكذلك كان.. فانفكت عقدة المؤتمر المفتعلة لحجب الحقيقة عن أعضاء المنظمة... إذ بعد هروب المتنفّع إياه ومن معه، استأنف المؤتمر أشغاله، وأنجز جدول أعماله، ووصل ذلك الانزياح الجماعي لاعتماد لائحة واحدة متوافق عليها تحت سقف القانون الأساسي وميثاق الشرف ودليل المؤتمر...
وقبل أن أنخرط معهم، بادرت إلى مخاطبة زوجة الرئيس الصديقة خديجة، لتنبيهها إلى حجم الأضرار، التي ستلحق بها من جراء هذه المغامرة الحقوقية الرائعة... نبّهت خديجة إلى أن الرجلَ المتصوفَ في العمل النقابي وتداعياته على حقوق خديجة، والعاشقَ للفعل الحقوقي والدفاع عن حقوق الإنسان مقبلٌ على الزواج بمعشوقته الثالثة... فكان جواب الصديقة خديجة زوجة الرئيس المنتخب في مستوى ذكاء النساء المغربيات في المنعرجات:
قد يساعده العمل داخل مدرسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان على أخذ المسافة من معشوقته الثانية، أي النقابة، وعلى توريطه في مدرسة حقوق الإنسان المعيارية التي ستساعدني كزوجة على استرجاع حقوقي الطبيعية باسم حقوق الإنسان النسائية المتعارف عليها كونيا، وبذلك سينزاح حسن الحقوقي إلى "مصيدة" الحق في الأسرة، وحق الزوجة والأبناء في الأب الزاهد في العطاء والتطوع...
تحياتي لك زوجة صديقي... تحياتي لك أنت أم عثمان وأم فاطمة الزهراء.. تحياتي للرجل الصديق الصادق، تحية لك رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان.. نحن رهن الإشارة لإنجاز كل ما ترونه لخدمة قضية حقوق الإنسان..
عناقي الحار،
أشد على يديك..
لقد تحقق الكثير، ومازال الكثير لم يتحقق، اليوم مؤتمر، وغدا أمل، من أجل تحقيق الأمل، حلمك وحلمنا جميعا بمغرب الحقوق المواطنية والإنسانية...