الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم

ما الجدوى من تقديم الدعم أكثر من مرة لفائدة وسائل النقل؟

 
محمد نجيب كومينة
 
ما الجدوى من تقديم الدعم أكثر من مرة لفائدة وسائل النقل؟ الفائدة يحسبها، بميزان الأرباح، مستوردو وموزعو المحروقات، الذين توسعت هوامشهم ولم تتراجع أرقام أعمالهم بالشكل الذي يقلص تلك الأرباح، بل وتلقوا الدعم من طرف الحكومة، التي يتصدرها ممثلهم، حين رفضت فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية والمفرطة التي حققوها بانتهازية على حساب الاقتصاد والمستهلك، مع العلم أن هذه الأرباح المفرطة ليست طارئة، وتتراكم منذ أن تقرر تحرير أسعار المحروقات بشكل عشوائي، وأن مجلس المنافسة قد شُلت قدرته على الحسم في أمر التحايل على المنافسة من طرف أوليغارشية نافذة، ضمنها أجانب يجدون من يمثلهم في مؤسسات مفروض أنها مؤسسات لممارسة السيادة الوطنية.
 
التضخم المهول يؤكد أن ذلك الدعم ذهب إلى الجيوب، واستفادت من جزء منه محطات توزيع البنزين، ولم يصل إلى هدفه، ويؤكد أن القرار كان عبثيا، واحتمالا مصلحيا وأنانيا وانتهازيا ولفائدة عدد من الانتهازيين، ويعكس تفكيرا متخلّفا يحسب على الأوراق أو الشاشات ولا يهتم بالتبعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولا حتى الأخلاقية، هذا بينما كانت أمام القرار إمكانية مراجعة الضريبة على الاستهلاك تخفيضا أو توقيفا للاستيفاء بشكل مؤقت بنتائج أحسن على الاقتصاد والمستهلك.
 
ومن يركز على انخفاضٍ لمداخيل هذه الضريبة، المنتمية بطبيعتها للضرائب النوعية التي تخرج من منطق النظام الضريبي المعتمد منذ وضع القانون الإطار للإصلاح الضريبي في ثمانينيات القرن الماضي، فإنه قصير وقاصر النظر، لأن المداخيل الضريبية والتوازنات المالية لا تهمّ، في حد ذاتها، وإنما تكمن أهميتها في علاقة مع الاقتصاد والمجتمع، والمجتمع لا يمكن اختزاله في لوبيات ضاغطة على القرار ومنشغلة بمصالحها الأنانية دون اعتبار للتوازنات، التي تضمن الاستقرار وتخفف من فقر الفقراء وتحول دون وصول بعض فئات المجتمع إلى الحالة التي توجد عليها اليوم ولا تهدد الاقتصاد بالانكماش نتيجة الضغط الشديد على استهلاك الأسر، الذي يظل المحرك الرئيسي للنمو في المغرب.
 
قصر النظر الذي يميز القرار اليوم خطير، لأنه يؤكد أن المسؤولين الحكوميين اليوم فاقدون للمؤهل السياسي، والمسؤولية الحكومية تكون سياسية أو لا تكون، مما يجعلهم ينظرون إلى قضايا البلاد في ترابطها نظرة مسؤولة تستحضر النتائج المحتملة على كافة الأصعدة والمستويات وتتجنب التوريط في كل ما يشكل خطرا على الوضع العام وتتعالى على لوبيات المصالح الخاصة وتخضعها لخط سير عام وطني غير منحرف ولا منجرف...