الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم

اللي فيه الفز كيقفز.. حين يتحول محامون من حماة حق وعدل إلى دعاة قمع ومنع

 
محمد نجيب كومينة
 
أن يرفع محام دعوى قضائية ضد مسلسل تلفزيوني أو فيلم سنيمائي أو مسرحية أو رواية بهدف استصدار حكم بالمنع، لأنه رأى أن في مضمون هذه المنتجات التخييلية ما من شانه أن يمس بسمعته أو بسمعة مهنته، فلذلك تفسير وحيد وهو أن هذا المحامي،، المفروض أن ينتصر للحرية ضد القمع والمنع والرقابة، لو كان يقدّر حق الدفاع،، رجل لا يصلح لمهنته، لأنه يخلط بين ما لا يختلط ويسقط على نفسه ما تقدمه ممثلة موهوبة جدا في قالب كوميدي مقبول، مقارنة مع التفاهات التي لا يعرف أحد على أي أساس اختارت قنواتنا برمجتها وبثها، وهذا موضوع آخر.
لنا قامات في المحاماة نالت الاحترام والتقدير نظرا لما تميزت به من نزاهة واستقامة والتزام بالدفاع عن الحقوق والحريات ودولة القانون وصمدت في مختلف الظروف أمام القمع والتهديد والحصار...
ولنا في المحاماة، أيضا، أقزام كان يحسن بهم أن يختاروا طرق اللصوصية والإجرام وليس القانون والدفاع، ولنا في المحاماة أيضا مجانين كان من المطلوب التأكد من سلامتهم العقلية وتوازنهم النفسي قبل السماح لهم بالممارسة...
وفي كل المهن، يوجد الصالح والطالح والمتوازن والمختل التوازن، ومن حق الفنان أو الكاتب أن يركز على نموذج واحد من هؤلاء، أو تقديم نماذج مختلفة، بحسب الهدف الذي وضعه، من قبيل فضح فئة النواعرية والأفاقين مثلا، دون أن يطلب إذنا من أحد أو أن يخشى لومة لائم، فأحرى أن تُرفع ضده دعوى ويصدر ضده بيان مستنكر، لأن من حركتهم الغيرة على مهنتهم تصرفوا وكأنهم يطالبون بمصادرة الحريات، ويرغبون في خلق سابقة تمنع من الاقتراب من مواضيع بعينها أو مهن بعينها، وهو ما سيكون لفائدة الطبيب الفاسد والأستاذ الفاسد والصحافي الفاسد والشرطي الفاسد والمنتخب الفاسد، وسيدفع نحو إقامة نظام حسبة من نوع خاص يستهدف الفن والأدب ويقرّب من ممارسات لم يعد لها مكان في عالم اليوم المفتوح والقائم على الحريات...
رفع دعوى قضائية ضد عمل فني أكثر إساءة من الإساءة التي أحس بها من رفع الدعوى. الذكاء مفيد لتجنب السقوط في ما يوحي بكوميديا أشد...