الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم
عثمان الفردوس وزير الثقافة والشباب والرياضة

آجي تفهم.. تداعيات جائحة كورونا تلزم وزارة الفردوس بتعويض الفنانين المغاربة عن فقدان الشغل

 
إسماعيل بوقاسم
 
 
خلّف دعم مشاريع الفنانين المغاربة، لغطا واسعا على شبكات الأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ومنتقد وغاضب وناقم، إذ إن فصيلا كبيرا من جيش الفضاء الافترضي، جرَّه سوُء الفهم إلى تجريد الأقلام وشحْذ الألسنة، يُشكك في أهمية دور الفنان المغربي داخل مجتمعه، ويطعن الفنون برمَّتها في الظهر..
 
لقد تسبب عُلُو صَبيب الهاجس الشَّعْبوي، وارتفاع مَنْسوب المُزايدات المُمنهجة التي ترومُ تأليب الجمهور على دعم الدولة للثقافة والفنون، في تغليط الناس وجرِّهم إلى الساحات المُلونة يُدافعون عن الباطل بالباطل، مُعلنين حربا افتراضية خاوية على عروشها، افتعلت فيها الزوابع وتطايرت فوقها الفقاعات، تخبط خبط عشْواء، ثارة في حق الفن والفنانين، وأخرى في حق الأجهزة الوصية عن القطاع.
 
اللغطُ والمُزايداتُ التي ملأت شوارع وأزقة الشبكة العنكبوتية، أجبرت مُهندسي مُحيط عثمان الفردوس وجرَّتهم جرًّا للخروج من تحت عباءة الوزير، يتأبَّطون خراطيمهم الهُلامية، يتسللون تحت جناح صراخ (الفايسبوك وإنستغرام وتويتر وتطبيق التراسل الفوري "واتساب") لإخماد فتيل الحملات المُشتعلة هنا وهناك وهنالك... يُلوحون وسط أمواج الضجيج بـ"توضيحات بخصوص عملية الدعم الاستثنائي للفنون".. هذه الأخيرة، تحمل أرقاما ونِسبًا مائوية لمْ تَزد الأمر إلا تعْقيدا...
 
بعد أن حطَّت الحربُ شوطًا مهما من أوزارها، وتفهم أغلب المُغَرر بهم حقيقة مصادر هذا الدعم، لابد أن تهمس قبيلة المسرحيين في أذن الوزير، لتلفت انتباهه أن مَركب المسرح المغربي، وعلى مَتْنه أفواج المسرحيين، قد تحوّل إلى شأنِ لا يتسع فيه المجال لاستنشاق هواء نظيف، وإلى حلقة ضعيفة تنتصر فيها الزبونية والانتهازية، وتُستبعد فيها مبادرات الطاقات الحيَّة التي من شأنها تقوية مفعول الأمل في شرايين الحياة الفنية، داخل مَدارات مَرْكبها.
 
هل يحق لنا نحن معشر المغاربة، أن نتساءل، ولو على سبيل المِزاح مع صُناع قرارنا الثقافي، ونُدردش معهم ولو بقليل من الجدِّية، في شأْن مُسْتوى تفاعُل مُهندسي وَزارة الثقافة ومُصمِّمي خَرائِطِ مُستقبلها، مع دعم الفنانين المغاربة في مُواجهتهم لـ"جائحة كورونا"..؟ هل قام هؤلاء فعلاً بواجبهم الوظيفي والمهني كإخوانهم في باقي القطاعات، في التنقيب عن سُبلٍ كفيلة بإخراج أفواج المُبدعين من عُنق الزجاجة التي ضيَّقتها عليهم تداعيات جائحة كوفيد 19...؟؟
 
لنا في قطاع الصحافة الذي يتقاسم معنا نفس الهواء داخل نفس الحقيبة (الثقافة والشباب والرياضة) التي يدبر شؤونها الوزير نفسه "عثمان الفردوس"، أكبر مثال في الاجتهاد والحس المُواطن.. حيث عجلت حكومة العثماني بإصدار مرسوم قانون رقم 292ـ20ـ2 صادر في 23 مارس 2020، وذلك مباشرة بعد أول وقف لإصدار ونشر وتوزيع الصحف الورقية يوم 22 مارس 2020 ، حيث سارعت وزارة الثقافة والشباب والرياضة، إلى الاضطلاع بمسؤوليتها للحد من وضعية الهشاشة التي تطال المقاولات الصحفية وللحفاظ على مناصب الشغل للصحافيين والعاملين بها وعلى أجورهم في هذه الظروف الطارئة. وقررت بتنسيق مع مصالح وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة دعم قطاع الصحافة.
 
صباح يوم الجمعة 26 يونيو 2020 ، تبين لوزير الثقافة والشباب والرياضة أن الدعم التقليدي الموجه للمقاولات الصحفية لم يعد كافيا.. فقرر دعم أجور الصحافيين والمستخدمين بالمقاولات الصحفية بـ 75 مليون درهم (7 ملايير و500 مليون سنتيم) موزعة على ثلاثة أشهر، يوليوز وغشت وشتنبر 2020.
 
كان على مُحيط الوزير في "قطاع الثقافة" أن يتحرك بنفس السرعة وبنفس حماس أندادهم في "قطاع الصحافة" للاضطلاع بالمسؤولية، بحس وطني مُواطن، وأن يجتهد المستشارون القانونيون ومُنهدسو التخريجات السحرية في مثل هكذا مواقف، للحد من وضعية الهشاشة التي تطال الفنان المغربي والجمعيات والمقاولات الفنية، وهي أعمق بكثير من وضعية الهشاشة التي تطال المقاولات الصحفية والصحافيين..
 
صحيح، إن هناك تفاوُتا في طبيعة اشتغال كل من المقاولة الصحفية والمقاولة الفنية أو الجمعية، لكن وضعية الحالة الوبائية التي أُغلقت بمُوجبها المسارح والسينمات وقاعات العرض ومُنعت عروض الشوارع والساحات العمومية، تسببت في عَطالة جميع الفنانين المسرحيين والموسيقيين وغيرهم.. وخلفت آثارها ضائقة اجتماعية ونفسية عميقة لأسرهم.. كما أن استثنائية هذا الظرف واستفحال الجائحة، تستوجبُ من صُناع القرار بوزارة الثقافة والشباب والرياضة "قطاع الثقافة" وبدواليب حكومة "العثماني"، تكييف مُخرجات قانونية لدعم الجمعيات والمقاولات الفنية، لتعويضهم على فقدان فرص الشغل في هذه الظروف الطارئة للفنانين والتقنيين والعاملين في القطاع، واستخلاص أجور لهم على ثلاث فرص شغل ضائعة (مسرحية أو فنية)، درءًا لحالة العطالة التي تجاوزت شهرها السابع.
 
كأن تتقدم في مجال المسرح مثلا : كل جمعية أو وكالة فنية فاعلة في القطاع إلى مصالح وزارة الثقافة بملف للدعم يتضمن قائمة بأسماء 14 من فناني الأداء و6 بين تقنيين وإداريين، بما مجموعه 20 فنانا ممارسا، مع تقدير تعويض موحد لكل فئة منهم، شرط ألا تتكرر أسماء المستفيذين في أكثر من ملف، وأن يتحمل الإطار حامل الملف، بعد استفادته من دعم الوزارة، مسؤولية أداء مستحقات الفنانين موضوع دعمه، وفق كناش تحملات يؤطر هذه العملية..
 
هذه المبادرة، يُمَكن دعمُ 150 ملفا منها، من تعويض 3 آلاف فنان وتقني في المسرح عن ثلاث فرص شغل ضائعة... وهكذا دواليك بالنسبة للأعمال الفنية الموسيقىة وفنون العرض والفن الكوريغرافي..
 
بهكذا مبادرة مُواطنة، تتمكن الحكومة المغربية من دعم فئات أغلب الفنانين المغاربة باعتبارهم مواطنين مغاربة لهم وضعهم الاعتباري داخل المجتمع، فقدوا شغلهم وتعطلت حركتهم إثر تفشي جائحة "كورونا" بالبلاد، وقد لا تتعدى القيمة المالية لدعمهم نصف حصة الدعم الحكومي الذي خصص لقطاع الصحافة الورقية وحدها..وغيرها من القطاعات...