الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم

رؤساء جماعات في المزاد العلني.. رائحة "العفن" عطات في طنجة ووجدة والقنيطرة والخميسات

 
اهتدى مرشحون إلى البرلمان من أصحاب الجاه والمال والشكارة، إلى وسيلة سهلة تقربهم من القبة، من خلال شراء ذمم رؤساء جماعات، بعلة أن لهم أتباعا وأنصارا كُثُراً، ومن شأن ذلك أن يعبد الطريق أمامهم إلى المؤسسة التشريعية.
وقال الزميل عبد الله الكوزي، في مقال نشرته جريدة "الصباح" اليوم الأربعاء 28 يوليوز 2021، إن قياديا سياسيا معروفا في الشمال تمكن من شراء ذمم 5 رؤساء من العالم القروي دفعة واحدة، كل واحد دفع له 50 مليون تسبيقا، قبل أن يسافر إلى جنوب إسبانيا لقضاء عطلته الصيفية رفقة عائلته، وهو المرشح الذي ظل يفوز بسهولة، ليس بسبب برنامجه الانتخابي، أو برنامج الحزب الذي يترشح برمزه، ولكن بفضل "الحبّة"، التي يوزعها يمينا وشمالا.
ورصد عبد الله الكوزي مرشحيْن معروفيْن، في إقليم الخميسات، يتنافسان على استقطاب أكبر عدد ممكن من رؤساء الجماعات، عن طريق إغراءات مالية كبيرة، فالأول الذي تطارده شبهة توظيف المال العائد من خيرات الصفقات العمومية، رفع سعر الشراء إلى 60 مليون، فيما المترشح الثاني، الذي يخوض أول تجربة له على مستوى الانتخابات التشريعية، الذي اغتنى من أراضي أملاك الدولة في زمن "السيبة العقارية"، يحاول بدوره اللحاق بمنافسه، عن طريق توظيف غلاف مالي كبير للفوز بمقعد برلماني في دائرة تعرف سيطرة "أهل زيان"ّ على زمور.
وفي الجهة الشرقية، يضيف عبد الله الكوزي، نجح مترشح مدان قضائيا في قضايا فساد مالي وإداري، في شراء ود 4 رؤساء جماعات في إقليم وجدة، بعدما كانوا قريبين من الارتماء في أحضان مترشح جديد، يفتقد إلى "الحرفة الانتخابية"، مخصصا لهم مبلغ 200 مليون دفعة، ليوزعوه بينهم بالتساوي في مرحلة ما قبل بدء الانتخابات، واعدا إياهم برفع المبلغ مع انطلاق الحملة الانتخابية.
وتعرض مترشح شاب بإقليم سيدي سليمان، إلى عملية نصب من قبل شخصين معروفيْن بالنصب والاحتيال على أصحاب شركات جمع الأزبال، واحد منهما كان يترأس مجلسا جماعيا، عندما حصلا على مبلغ 30 مليون سنتيم قبل عيد الأضحى، وبدل أن يقتنيا أضاحي العيد، وتوزيعها في جماعة دار بالعامري، وفق ما تم الاتفاق عليه في جلسة خمرية بأحد بارات القنيطرة، وضعا الملايين في جيبيهما.
واضطر مترشح في إقليم القنيطرة، صديق المقاول مول نسبة "15 في المائة"، المتحدر من سيدي قاسم، حسب الكوزي، إلى رفع "الإتاوات الانتخابية" بالنسبة لرئيسي جماعتين قرويتين، ونحو 100 عضو، ضمنهم مستشارون في المجلس الإقليمي، بعدما شعر بمنافسة شديدة، من قبل مترشح باع وعاءا عقاريا بأكثر من مليار ونصف، استعدادا لمعركة الانتخابات التشريعية والجماعية.
ووضع مستشارون في العديد من الدوائر الانتخابية أنفسهم في "المزاد العلني"، يوضح الكوزي، بحثا عمن يدفع أكثر من قبل وكلاء اللوائح الانتخابية الأثرياء وأصحاب المال والجاه الذين حجزوا مبكرا التزكية.
وخلص عبد الله الكوزي إلى القول إن الحديث بدأ، هذه الأيام، عن "المال الانتخابي"، وعن سماسرة بيع وشراء التزكيات، والترتيب لشراء الأصوات الانتخابية، والبداية من "كبار الناخبين"، ليستمر مرض بيع الذمم والمواقف والأصوات، لمن لا يستحقونها، ولمن ليسوا أهلا للترشح والفوز، لأنهم لو كانوا أهلا لذلك، لما استخدموا "المال الانتخابي"، واعتمدوا على سجلهم التاريخي وإنجازاتهم ومواقفهم الاجتماعية والوطنية، التي تدعم فوزهم بدون أموال وعطايا وهبات...