الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم
الملك لدى تكليف شكيب بنموسى برئاسة لجنة النموذج التنموي (صورة أرشيفية)

غيحمّق الخوانجية وذيولهم.. بنموسى يستعرض تجربة المغرب كدولة-استراتيجية في باريس

 
جلال مدني
 
لن يجد الذباب وخوانجية البيجيدي وذيولهم ممن تمكنوا إما من استقطابهم أو جرجرتهم لمواقفهم بعد تغليطهم أسبابا أخرى للتهجم البليد على شكيب بنموسى، رئيس اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، وكذا سفير المغرب في فرنسا، خصوصا بعدما بردت "جذبتهم" السابقة وانتبه عدد من الذين اصطفوا معهم خواء ملفات المعركة، التي فتحوها بكثير من الجعجعة... إذ ظهر للجميع أن خوانجية البيجيدي هم من حرك الذباب، ومن أشعل فتيل "حرب" كانوا يريدونها انتقاما من الشخص ومن اللجنة، التي وجدوا أنفسهم مبعدين عنها، بفعل غياب أي كفاءات لديهم يمكن أن تحظى بتكليف العضوية، وبالخصوص بعدما كانت مسؤولية إعداد مشروع النموذج التنموي موكولة لأمينهم العام، رئيس الحكومة، ورغم التأجيلات المتعددة، التي حظي بها لتقديم المشروع، إلا أنه بدا عاجزا عن ذلك...
 
شكيب بنموسى عاد، أمس الجمعة، للمشاركة في ندوة افتراضية عن تجربة المغرب كدولة استراتيجية ودولة للرفاهية، وذلك بمناسبة اللقاءات الاقتصادية لـ"إيكس أون سين"، التي افتتحت فعالياتها أمس في باريس. إنها مناسبة أخرى ستنفرط فيها "مرّارة" الذباب ومحركيهم وأذيال محركيهم، بسبب الظهور الجديد لشكيب بنموسى كشخصية دولية تلقى الاحترام والتقدير، ومشهود لها بالكفاءة، التي تفتقدا جيوش وذباب وأذيال البيجيدي...
 
وللإشارة، فإن لقاءات "إيكس أون سين"، المنظمة من طرف دائرة الاقتصاديين حول موضوع "التحرك في مواجهة اختلالات العالم- سنتمكن من الخروج"، لتمكين 300 شخصية من الأوساط الأكاديمية، والاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، من القيام على مدى ثلاثة أيام، وفي خمسين جلسة تبث على الإنترنيت، بمناقشة الأوليات والمبادرات الكبرى، التي يتعين مباشرتها لمرحلة ما بعد "كوفيد-19"، والتفكير في نماذج اقتصادية واجتماعية جديدة للمستقبل.
 
في تدخله أمس عبر تقنية الفيديو، خلال الجلسة المخصصة لموضوع "الدولة في قيادة الاقتصاد"، أكد بنموسى أنه "في هذه المرحلة لما بعد الكوفيد، تزداد الحاجة إلى دولة مختلفة، دولة توفر الحماية، وتستطيع التدخل، وتنظيم الأمور على نحو جيد".
 
وتقاسم بنموسى مع المشاركين في اللقاء تجربة المغرب كدولة-استراتيجية، من بينهم هينريك إنديرلين، الأستاذ في مدرسة هيرتي للحكامة، وإيفا فورمان، مديرة مركز السياسة البيئية بالمعهد الفنلندي للبيئة، وجان لويس غيرودول، المدير العام لـ"لازارد فرانس"، وأولي رين، محافظ بنك فنلندا، وكارين فان جينيب، الرئيسة المديرة العامة لبنك "إي.إن.جي"-فرنسا، مشيرا إلى أن إجمالي إنفاق الدولة في المغرب يبلغ حوالي 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
 
وحسب رئيس اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، الذي قام بمساءلة نجاعة الإنفاق العمومي، في المغرب، أطلقت الدولة عددا من السياسات الإرادية في القطاع الصناعي، وفي مجال التحول الطاقي، والمجال الاجتماعي. لكن هذه المقاربات أظهرت محدوديتها، انطلاقا من المعطى الذي يفيد أن النمو لم يعد كافيا لاستيعاب حاجيات إحداث مناصب الشغل وأن التفاوتات لا تزال في مستوى عال. كما شدد على الحاجة إلى تطوير مصادر أخرى للتمويل: جاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر، تعبئة الشراكات قطاع عام/قطاع خاص، أو حتى من خلال مقاربات أكثر ابتكارا لتمويل المشاريع.
 
ووفقا لبنموسى، فإن ضرورة أو الحاجة إلى نموذج تنموي جديد أضحى جليا في المغرب، حتى "قبل فترة طويلة من الأزمة الصحية"، حيث لم يؤدي الوباء إلا لتقوية هذا الشعور، مؤكدا على أن إنشاء اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي ينبع من الحاجة إلى التفكير على المدى الطويل والقيام بذلك على نحو تشاركي، ومنهجية للبناء المشترك، ووفق مقاربة تمكن من صياغة نموذج يقوم على مؤهلات المملكة وفرصها.
 
وأشار بنموسى أيضا إلى الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وأوروبا وإفريقيا، علما أن "هناك تكافلا حقيقيا وتكاملا يمكن تعزيزه، والذي يتيح الاستجابة أحيانا للتحديات المشتركة".
 
وبخصوص النقطة الأخيرة، شدد شكيب بنموسى على العلاقة القائمة بين أوروبا وبلدان الجوار، لاسيما دول جنوب أوروبا، التي "ينظر إليها أحيانا كمشاكل، بينما يمكن لهذه البلدان أن تشكل مصدرا للحلول" لإشكاليات تتعلق بالأمن، والهجرة، أو حتى لتنافسية الاقتصاد العالمي.
 
وانصبت النقاشات خلال هذه الجلسة حول "الدولة في قيادة الاقتصاد" على التفكير في فعالية الدولة "التي تفرض نفسها بإلحاح في سياق الأزمة الصحية وتداعياتها السوسيو-اقتصادية". حيث أكد المشاركون، في هذا الإطار، أن النقاش حول فعالية الدولة، سواء كانت سيادية أو استراتيجية أو دولة للرفاهية، سيطرح نفسه بقوة خلال السنوات القادمة.