الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم
(صورة أرشيفية)

البروفيسور إبراهيمي: الطفرة الجديدة لكورونا لن تؤثر على اللقاحات التي طورت لحد الآن

 
قال عز الدين إبراهيمي، مدير مختبر البيو-تكنولوجيا لكلية الطب والصيدلة بالرباط، اليوم الثلاثاء، إن الطفرة الجديدة لفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) ليس لها تأثير على اللقاحات التي طورت لحد الآن.
وأكد إبراهيمي، في ندوة افتراضية، نظمها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، في إطار برنامجه الأسبوعي "حديث الثلاثاء"، لمناقشة موضوع "رهانات التلقيح ضد فيروس كورونا في المغرب"، أن فيروس كورونا له ديناميته ككائن حي يتعايش ويتأقلم ويتطور في ظل الضغوط التي تمارس عليه للتأقلم مع محيطه من خلال حدوث طفرات معينة، بيد أن هذه الطفرة الجديدة لم يثبت أنها أكثر فتكا، لأنها لا تمس البنية البروتينية للفيروس، وبالتالي ستحافظ اللقاحات التي طورت حتى الآن على فاعليتها في مواجهة هذا الفيروس.
وأشار المتحدث إلى أن الفيروس المرجعي المعروف عالميا هو الفيروس الذي ظهر في إقليم ووهان الصيني في أواخر السنة المنصرمة، موضحا أن هذا الفيروس تطور في طفرة أولى تسمى (D614G) ظلت سائدة لحد الآن في مختلف أنحاء العالم، مسجلا أن كل أربعة أيام تقريبا تظهر طفرة جديدة، لكنها لا تتموقع في مكان حساس بالنسبة للفيروس، مما يستحيل معها تطوير شراستها وسرعة تفشيها.
وفي معرض سؤاله حول إمكانية تسرب الطفرة الجديدة إلى المغرب، قال د إبراهيمي إن مختبر البيو-تكنولوجيا قام بتحليل الجينومات من خلال العودة إلى بنك المعلومات، مؤكدا أنه لم يتم العثور على هذه "الطفرة البريطانية".
وبخصوص حملة التلقيح ضد فيروس كورونا المرتقبة في المغرب، ثمن إبراهيمي، وهو أيضا مدير مشروع "جينوما"، بالانخراط الفعلي للملك محمد السادس في هذا الصدد، مشيرا إلى أن المغرب اقتنى 10 ملايين جرعة من لقاح "سينوفارم"، ويعتزم اقتناء 17 مليون جرعة أخرى من لقاح "أسترازينيكا".
وأوضح البروفيسور أن "المغرب اعتمد مقاربة استباقية قرر من خلالها التحاور مع مجموعة من الشركات قبل أن يقع الاختيار في الأخير على هاتين الشركتين"، مسجلا أن المغرب أخذ في الاعتبار الجانب اللوجستي الذي يشمل التخزين والتوزيع والتلقيح الشامل، بحيث أن "هذين اللقاحين يتم تخزينهما في معدل حرارة يتراوح ما بين درجتين و8 درجات مائوية، بينما اللقاحات الأخرى التي تعتمد على تقنيات ثورية، تتطلب درجة حرارة تصل إلى ناقص 80 درجة مائوية".
وأفاد إبراهيمي إلى أنه سيتم التركيز أولا على الفئات الأكثر هشاشة، مع استبعاد الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة على اعتبار أنهم لا يطورون أعراضا حرجة، متوقعا أنه "عند متم شهر ماي وبداية شهر يونيو القبل سيصل جيل جديد من اللقاحات، بحيث قد يوجد في الأسواق أكثر من 50 لقاح، ليتم بعد ذلك المرور إلى عملية التلقيح الشخصية".
وبخصوص الأعراض الجانبية للقاحات الحالية، فـكد المصدر ذاته، أن التقنيات المستعملة في اللقاح الصيني تظل تقنيات معروفة وطورت بها العديد من اللقاحات في السابق، لا تعدو أن تكون أعراضا جانبية خفيفة من قبيل احمرار مكان الحقن، مشيرا إلى أنه في المغرب تم اختبار اللقاح بالفعل على أزيد من 600 شخص، وتبين على إثر ذلك عدم وجود أعراض جانبية مهمة.
وأضاف البروفيسور أنه "بعد انطلاق عملية التلقيح الشاملة، ندخل في مرحلة أخرى في تطوير اللقاح، وهي اليقظة الدوائية من خلال تتبع الأشخاص الذين تلقوا اللقاح، فإذا تبينت أي أعراض معينة يتم تحليلها على الفور للخروج بخلاصات"، مشيرا إلى أنه في بريطانيا والولايات المتحدة التي بدأت التلقيح في الأسبوع الفائت، تبين أن الأشخاص الذين يعانون من حساسية مفرطة من الأفضل ألا يأخذوا اللقاح لتجنب أعراض جانبية حرجة.
من جانب آخر أبرز أن الفرق بين المناعة المكتسبة والمناعة الطبيعية قائلا "الأولى تتم عبر التلقيح لمساعدة جسم الإنسان على تطوير مجموعة من الآليات المناعاتية التي تمكن من التصدي للفيروس، وذلك دون تطوير أعراض المرض. أما الثانية فتتم بعد إصابة الإنسان بالفيروس، حيث يعمل الجسم على تطوير المناعة، ولكن في كثير من الأحيان يتم تطوير الأعراض، وفي حالة الأشخاص في وضعية هشة، تؤدي إلى ظهور أعراض خطيرة تؤدي إلى الوفاة".
وقال إنه لا يمكن إجبار أي مواطن على تناول دواء أو أخذ لقاح، وإنما يجب التركيز على تحسيس المواطنين بضرورة أخذ اللقاح لحماية النفس والآخرين، خصوصا الأشخاص الذين يوجدون في وضعية هشة، مؤكدا أن الأمر يتعلق، في المقام الأول، بحس مواطناتي لحماية الغير والحفاظ على المنظومة الصحية والاقتصادية للمملكة.
وشدد المصدر عينه، على أنه حتى بعد بدء حملة التلقيح الشاملة على المستوى الوطني، يتعين على جميع المواطنين الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية، من قبيل وضع الكمامة والتباعد البدني واستعمال المعقمات والابتعاد عن التجمعات.