الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم
من فعاليات قمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا سنة 2017

أمام قمة أديس أبابا.. تقرير الملك عن المرصد الإفريقي للهجرة ومجلس السلم والأمن وقضية الصحراء

 
قدم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الأحد 6 فبراير 2022، أمام القمة العادية الخامسة والثلاثين للاتحاد الإفريقي المنعقدة في أديس أبابا، تقرير الملك محمد السادس، الرائد في قضايا الهجرة، حول تتبع تفعيل المرصد الإفريقي للهجرة في المغرب.
وقال بوريطة، في كلمة بالمناسبة، إنه يتشرف بتقديم تقرير الملك محمد السادس، بصفته رائد الاتحاد الإفريقي للهجرة، أمام الدورة العادية الخامسة والثلاثين لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، مشيرا إلى أن التقرير الملكي يرتكز على ثلاثة رسائل أساسية.
 
ثلاث رسائل لتقرير الملك عن مرصد الهجرة
 
الرسالة الأولى تتمثل في أن إفريقيا تتكبد خسائر كبيرة، سواء تعلق الأمر بالهجرة أو بالجائحة. وفي الواقع، فقد كان للجائحة تأثير كبير على الهجرة، لأنها لم تحد من الهجرة، على الرغم من التباطؤ الطفيف المسجل على مستوى ارتفاع أعداد المهاجرين الدوليين. وأشار الوزير إلى أن الهجرة كانت لها تداعيات اقتصادية واجتماعية في تفاقم هشاشة أوضاع العمال المهاجرين.
وأبرز بوريطة أن الجائحة شكلت دليلا إضافيا على التأثير الإيجابي للمهاجرين على البلدان المضيفة والمغتربين على بلدانهم الأصلية. وكما ورد في التقرير الملكي، فإن أهمية المهاجرين جعلتنا نطلق عليهم "المنطقة السادسة من إفريقيا"، نظرا لما لهذه الفئة من دور متزايد الأهمية في تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، لاسيما من خلال التحويلات المالية.
وأشار الوزير إلى أن الجائحة لم تمنع من انتشار الأخبار الكاذبة عن الهجرة في إفريقيا، ومع ذلك فإن الأرقام المتعلقة بالهجرة في إفريقيا تظل واضحة وبليغة، مؤكدا أن الهجرة الإفريقية تتعلق في المقام الأول بإفريقيا، بل إنها زادت بنسبة 13 في المائة بين عامي 2015 و2019.
وقال الوزير إن الهجرة الإفريقية لا تمثل سوى 14 في المائة من إجمالي عدد المهاجرين الدوليين، وهو عدد أقل بكثير من مجموع المهاجرين الوافدين من القارات الأخرى، وينتقل معظم المهاجرين داخل القارة الإفريقية وداخل مناطق انتمائهم.
الرسالة الثانية للتقرير الملكي، يضيف بوريطة، تتعلق بتفعيل المرصد الإفريقي الذي تتجسد أهميته على ثلاثة مستويات أولها المغرب، وثانيها إفريقيا، وثالثها التعاون بين المغرب وإفريقيا.
وأضاف الوزير أن المرصد الإفريقي للهجرة نابع من رؤية الملك محمد السادس حول الهجرة في  إفريقيا، وقد شق هذا المقترح مساره المؤسسي داخل الاتحاد الإفريقي بفضل جهود المغرب لتهيئة الظروف اللازمة لتفعيله.
ولفت الوزير إلى أن هذه العملية تكللت بالافتتاح الرسمي لمرصد الهجرة الإفريقي في الرباط في 18 دسمبر 2020، والذي تزامن رمزيا مع اليوم الدولي للمهاجرين، مضيفا أن هذا الافتتاح يعد إحدى الفعاليات العديدة التي تندرج ضمن المجهودات الهادفة إلى التجسيد الملموس لمهمتنا كرائد للاتحاد الإفريقي لقضايا الهجرة.
وأضاف الوزير أن المغرب يسعد، بعد مضي سنوات قليلة على عودته إلى الاتحاد الإفريقي، أن يحتضن مقر مؤسسة تابعة للاتحاد، لأنه، كما قال الملك "بمجرد استعادة المملكة المغربية مكانتها داخل الاتحاد، والشروع في المساهمة في تحقيق أجندته، فإن جهودها ستنكب على لمّ الشمل، والدفع به فعليا إلى الأمام".
الرسالة الثالثة لتقرير الملك، يتابع بوريطة، تتمثل في قدرة إفريقيا على النهوض بدور ريادي في هذه الحوكمة الجديدة للهجرة التي يسعى إليها ميثاق مراكش.
وأشار الوزير إلى أنه على الرغم مما يقترن بالهجرة الإفريقية من صور سلبية ومفاهيم وتصورات اختزالية، فإن تقرير الملك يبرز أن إفريقيا متموقعة باعتبارها فاعلا أساسيا في تنفيذ ميثاق مراكش.
وأبرز أنه، من جهة أولى، يعد المرصد تجسيدا مباشرا لميثاق مراكش، ولاسيما هدفه الأول، وهو جمع واستخدام البيانات الدقيقة لتوظيفها في إعداد السياسات القائمة على المعرفة بالوقائع. ومن جهة أخرى، وكما اقترح ذلك جلالة الملك خلال الدورة الثالثة والثلاثين لقمة الاتحاد الإفريقي، فقد نظم المغرب بشراكة مع الهيئات المعنية، الاجتماع الحكومي من أجل المراجعة الإفريقية الإقليمية للميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ونظامية.
وخلص بوريطة، الذي يمثل الملك محمد السادس في الدورة الـ35 لقمة الاتحاد الإفريقي، إلى أنه، وكما أكد ذلك الملك، يتعين العمل على أخذ المهاجرين في الاعتبار في ما يتعلق بالتنمية والجوائح والعدالة، وأن يكونوا مركز الثقل الحقيقي لسياسات الهجرة المسؤولة والمتضامنة، وذلك انسجاما مع الهدف الـ23 لميثاق مراكش.
 
المرصد الإفريقي للهجرة.. مؤسسة إفريقية بمبادرة ملكية
 
أكد تقرير الملك محمد السادس عن تتبع تفعيل المرصد الإفريقي للهجرة في المغرب، الذي تم تقديمه، اليوم الأحد، خلال الدورة الخامسة والثلاثين لقمة الاتحاد الإفريقي المنعقدة بأديس ابابا، أن هذا المرصد يعد حقا مؤسسة تابعة للاتحاد الإفريقي وتضطلع بوظيفة ثلاثية تتمثل في الاستيعاب، والاستباق والتنفيذ.
وأكد التقرير أن أنشطة المرصد، ذات الطبيعة التقنية والعملية، ستمكّن من إنتاج معرفة متعمقة بظاهرة الهجرة وإنشاء سردية إفريقية عن الهجرة، فضلا عن توفير المعلومات اللازمة من أجل بلورة سياسات متناسقة وفعالة بخصوص الهجرة.
وأضاف التقرير، الذي قدمه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال هذه القمة، أن "افتتاح المرصد كفيل بتمكين إفريقيا من امتلاك أداة أساسية لمعالجة مسألة ذات طابع هيكلي، سواء من حيث المعرفة بالظاهرة، أو من حيث تصميم سياسات الهجرة الخاصة بها، أو في ما يخص تطوير القدرات التنسيقية بين البلدان الأفريقية.
وأوضح التقرير أنه، في ما يتعلق بمعرفة ظاهرة الهجرة، يوفر المرصد الإفريقي بيانات دقيقة ونوعية وكمية عن الهجرة. ومن شأنها أن تدحض، من خلال الوقائع الملموسة، زيف الصور النمطية والخاطئة وأشكال الاستغلال السياسي المرتبطة بالهجرة في إفريقيا. وبالتالي، لن تكون سرديات الهجرة مستمدة من بيانات مستوردة ولا منفصلة عن الواقع، بل ستكون إفريقيا قادرة على إنتاج سردياتها الخاصة، انطلاقا من الوقائع الملموسة.
أما بخصوص تصميم سياسات الهجرة، يضيف التقرير، فسيكون المرصد قادرا على توجيه هذه السياسات من خلال تشكيل أداة للتوعية ودعم اتخاذ القرار. وستستند هذه السياسات المستنيرة إلى جمع البيانات وتحليلها ونشرها، وكذا رصد الاتجاهات العامة ومراقبتها.
وأشار التقرير إلى أن القارة الإفريقية ستكون، بفضل المرصد، قادرة على تعزيز قدرات بلدانها، وتوفير أداة للتنسيق والتواصل، مبرزا أن "المرصد سيقوم بدور تنسيقي مزدوج على المستوى الوطني بين مختلف الإدارات، وعلى المستوى القاري بين مختلف المجموعات الاقتصادية الإقليمية. فبالإضافة إلى تضافر الجهود وتجميع المبادرات الأخرى الخاصة بالهجرة، سيساهم المرصد في تيسير الحوار والتفاعل بين الخبراء بهدف تعزيز اعتماد مفاهيم وأدوات موحدة على المستوى الدولي".
 
 
انتخاب المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن
 
رحب وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بانتخاب المغرب لولاية ثانية مدتها ثلاث سنوات في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، مبرزا إسهام المملكة في إرساء الأمن والاستقرار بإفريقيا.
وجدد الوزير التأكيد، خلال ندوة صحفية بمقر الاتحاد الإفريقي على هامش الدورة العادية الـ35 لقمة الاتحاد، أن "المغرب انضم إلى مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي انطلاقا من أن إسهامه في إرساء الأمن والاستقرار في إفريقيا، سواء كان ذلك داخل هذا الجهاز التابع للمنظمة الإفريقية أو خارجه، يمثل موقفا ثابتا وراسخا منذ سنوات عديدة".
وأبرز بوريطة أمام وسائل الإعلام الإفريقية والدولية أن المغرب من البلدان الأولى التي شاركت في عمليات حفظ السلام بإفريقيا، ويتوفر، اليوم، على قوة لحفظ السلام في جمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية، مشيرا إلى أن المملكة كانت قد نشرت أيضا قوة لحفظ السلام في كل من الصومال، والكوت ديفوار، وأنغولا.
وسجل الوزير أن المغرب انتخب عضوا في مجلس السلم والأمن بأغلبية مريحة على الرغم من المناورات ، التي كان محكوما عليها بالفشل، منوها في هذا السياق بالحكمة الإفريقية التي تسود دائما.
وأضاف أن "المملكة المغربية ستعمل، في السنوات الثلاث المقبلة، على تقديم مساهمتها في مجلس السلم والأمن، وستواصل العمل على إصلاح المجلس بهدف أن يشتغل كآليات للإنذار المبكر، والدبلوماسية الوقائية وحل الأزمات، عوض أن يكون هيئة لردود الفعل ونشر البيانات".
وأعرب الوزير عن الأسف لكون هذا المجلس كان سابقا يتم توظيف تقاريره وتوجيهاته، خارج الإطار الذي يتوجّب أن يعمل فيه، وذلك بغرض خدمة أجندات والإضرار بمصالح المغرب، مؤكدا أن المملكة اليوم في صلب المجلس وستدافع بذلك عن مصالحها بنفسها.
 
مجلس السلم والأمن.. انقلابات وجماعات انفصالية وإرهابية
 
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في أشغال القمة العادية الخامسة والثلاثين للاتحاد الإفريقي، التي تتواصل اليوم الأحد في أديس أبابا، أن التطورات الأمنية في إفريقيا تستدعي تفكيرا معمقا وإجراءات منسقة وفعالة.
ونقل بوريطة، في كلمته خلال هذه القمة، تهاني الملك محمد السادس الحارة للرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي ودعم جلالته التام لولايته على رأس المنظمة الإفريقية.
كما هنأ الوزير رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي على العمل والالتزام الذي أبداه خلال ولايته، متوجها بالشكر للمفوض المكلف بالسلم والأمن على تقريره الشامل والهام حول وضعية السلم والأمن في القارة.
وفي معرض تناوله للنقطة المتعلقة بتدارس تقرير أنشطة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد وحالة السلم والأمن في إفريقيا، أشار بوريطة إلى أن "المشهد الأمني في إفريقيا يشهد مع الأسف تراجعات مرفوضة وتطورات مقلقة".
وأضاف الوزير "في الواقع، نعاين، من جهة، عدم استقرار سياسي داخلي في العديد من البلدان الإفريقية وعودة موجة الانقلابات في العديد من مناطق القارة. كما نعاين انتشارا مقلقا للإرهاب في قارتنا والروابط المتنامية بين الجماعات الانفصالية والإرهاب. ونعاين كذلك تأثيرا سلبيا متزايد لتغير المناخ على هشاشة السياق الأمني في قارتنا". وقال إن "هذه التطورات تستدعي تفكيرا معمقا وإجراءات منسقة وفعالة ".
وأكد بوريطة أنه في ما يخص التنزيل الفعال لقرارات الاتحاد الإفريقي وتحقيق تطلعات أجندة 2063، والذي ترتبط ارتباطا وثيقا بأهداف الحكامة وسيادة القانون والأمن في إفريقيا، يجب مواصلة إصلاح مجلس السلم والأمن من أجل تحسين أساليب عمله وجعل أقوى ومجهزا بشكل أفضل لمواجهة التحديات المتعلقة بالسلام والأمن في القارة.
وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، أكد بوريطة أن المملكة المغربية تواصل انخراطها في العملية التي تقودها الأمم المتحدة لإيجاد حل لهذا النزاع الإقليمي. وذكر بأن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تبنى القرار 2602 في أكتوبر الماضي، والذي "يدعو إلى عقد اجتماعات موائد مستديرة بمشاركة جميع الأطراف"، مضيفا "للأسف رفض الطرف الحقيقي في هذا النزاع الإقليمي هذا القرار، الذي يمثل إرادة المجتمع الدولي. وقد أرسى القرار 693 إطار تدخل منظمتنا في دعم ومساندة العملية الأممية، والمغرب سيواصل دعم هذا الإطار".
وفي ما يتعلق بأهمية مسألة الحكامة السياسية والدستورية في إفريقيا التي تعتبر شرطا أساسيا لاستقرار القارة، أكد الوزير أن المغرب ينوه بجهود مفوضية الاتحاد الإفريقي في مراقبة الانتخابات في القارة، وأن "المغرب واع بالصعوبات التي تواجهها المفوضية من حيث الموارد البشرية والمالية في مهمات بعثات مراقبة الانتخابات. وفي هذا الصدد، يعلن المغرب أنه سيقدم مساهمة مالية لتعزيز عمل المفوضية في مجال مراقبة الانتخابات. كما سيضع المغرب تجربته الطويلة وخبرته رهن إشارة المفوضية، لاسيما في ما يتعلق بتدريب المراقبين".
 
تقارير الاتحاد الإفريقي تبتعد عن قضية الصحراء
 
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أمس السبت في أديس أبابا، أن تقارير الاتحاد الإفريقي لا تتضمن هذه السنة أي إشارة إلى قضية الصحراء المغربية.
وأبرز بوريطة، خلال مؤتمر صحفي بمقر الاتحاد الإفريقي على هامش الدورة العادية الـ35 لقمة المنظمة الإفريقية، أنه لم يرد في ثلاثة تقارير، والتي تتم فيها عادة الإشارة إلى قضية الصحراء المغربية، أي إشارة بخصوص القضية الوطنية.
وأشار الوزير، في هذا الصدد، إلى تقارير اللجنة الإفريقية حول حقوق الإنسان، ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، وحول الوضعية الإنسانية.
وجدد بوريطة التأكيد على أن التقرير حول الوضعية الإنسانية في إفريقيا، والذي تم استغلاله على الدوام لتناول وجهة نظر واحدة فقط حول الموضوع، أضحى الآن تقريرا يتمتع بقدر كبير من التوازن والموضوعية، مبرزا أن كل هذه المكتسبات تعزز رؤية المغرب إزاء الاتحاد الإفريقي في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، أي أن الملف يقع ضمن الاختصاص الحصري للأمم المتحدة.
وسجل الوزير أن "كل من أراد دفع الاتحاد الإفريقي نحو هذه القضية كانت لديه أجندة خاصة وأراد أن يحقق في أديس أبابا ما عجز عن تحقيقه في نيويورك".
وأضاف بوريطة قائلا "اليوم، سيتم خلق انسجام بين نيويورك وأديس أبابا. نفس المنظور، ونفس المنطق. والمرجع هي قرارات مجلس الأمن. المرجع هو المسار الأممي. الاتحاد الإفريقي، مثل أي منظمة إقليمية، يقدم دعمه ويواكب الجهود المبذولة من طرف الأمم المتحدة".