الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم
قصة السيدة الصينية تشن تشياو مينغ وكفاحها للخروج من الفقر المذقع إلى العيش الرغيد

قصة أسرة صينية.. من جحيم براثن الفقر المذقع إلى آفاق رحبة لعيش رغيد

 
رشيد زريقو
 
للتخفيف من معاناة ابنها المقعد، الذي يعاني من مرض عضال، لم تتردد السيدة تشن تشياو مينغ، التي تتحدر من قرية صغيرة بمقاطعة قوانغشى جنوب الصين، من اقتراض مبالغ كثيرة من المال، من الأقارب والجيران وأهل القرية...، لمساعدتها على التغلب على هذه المحن، والمضي نحو مستقبل أفضل يضمن لها حياة كريمة...
 
لكن المصائب لا تأتي فرادى، كما يُقال، إذ تم الكشف على أن زوجها يعاني من مرض سرطان الكبد الخبيث، وكان هذا الخبر كالصاعقة للأسرة بأكملها.
 
ولمواجهة هذه الضربة المزدوجة، التي لم تكن في الحسبان، فكرت السيدة تشين تشياو في الانتحار مرارا وتكرارا، وفي أحد المقابلات القليلة التي أجرتها معها بعض وسائل الإعلام المحلية، أسرّت أن الشيء الذي ساعدها في التغلب على هذه الأفكار الشريرة، هم أطفالها الصغار الذين يحتاجون المزيد من الرعاية والحب... وبعد تفكير طويل بادرت وواجهت صعوبات وعقبات الحياة بالأمل والمثابرة والعزيمة على تحقيق النجاح.
 
وفي عام 2016، هب نسيم فصل الربيع حاملا معه بادرة للتخفيف من حدة وبراثن الفقر والحالة المزرية، التي تعيشها أسرة تشين تشياو، إذ حصلت حينها على 30 رأسا من الغنم دفعة واحدة من طرف الحكومة المحلية المعنية بسياسة التخفيف من حدة الفقر، وبدأت مشروعها الجديد في تربية المواشي.
 
لكن نظرا للوضعية الصعبة التي تعيشها أسرة تشين تشياو، قررت بيع تلك الأغنام على الفور، لشراء الدواء لزوجها ولابنها وسداد بعض الديون المتراكمة عليها. وبعد أن ذاقت حلاوة المبلغ النقدي، الذي حصلت عليه من بيع الأغنام، قررت أن تستثمر في تربية المواشي والدواجن والزراعة، لكن نقص الأموال أصبح حجر عثرة في طريقها نحو مشروع مدر للدخل ومستدام. فلم تستسلم، وبادرت بتقديم طلب مساعدة من فريق عمل بالقرية للحصول على قرض صغير بقيمة 50 ألف يوان صيني (حوالي 65000 درهم) المدعوم من الحكومة، لبدء مشروعها الصغير في تربية المواشي والدواجن.
 
تدريجيا وبفضل مجهوداتها الجبارة وكفاحها من أجل النهوض بأسرتها من معضلة الفقر، انتقل مشروعها من 30 إلى 130 رأسا من الأغنام، وعدد كبير من الدواجن من بينها البط الذي أصبح يدر عليها دخلا إضافيا ملموسا...
 
في عام 2015، كان الدخل السنوي للأسرة لا يتخطى عتبة 2023 يوان صيني (حوالي 2600 درهم)، والتي هي أقل بكثير من المعيار الوطني. أما الان، وبفضل الدعم الذي تقدمه السلطات المعنية، زاد دخل الفرد الواحد من الأسرة أزيد من 7644 يوان صيني (حوالي 10000 درهم)، وبهذا أصبحت أسرة تشين تشياو مينغ من بين الدفعة الأولى التي نجحت في التخلص من براثن الفقر المذقع بالمنطقة.
 
تمكنت السيدة تشين تشياو من امتلاك خبرة واسعة في مجال تربية المواشي والدواجن والزراعة، ورسمت بكفاحها ومجهوداتها المتواصلة مستقبلا مشرقا لأسرتها وقريتها أيضا، فهي لم تنسَ مساعدة الناس لها حينما كانت تمر بظروف قاسية، ولم تنسَ مساعدة الحكومة المحلية التي قدمتها لها.
 
وفي سنة 2018، أخذت السيدة تشين تشياو زمام المبادرة لإنشاء تعاونية لمربي الدواجن في القرية، بهدف مساعدة السكان المحليين من الخروج من الفقر، وخلق فرص عمل جديدة موسمية ومستدامة، وتشجيع أهل المنطقة على النهوض وتحريك عجلة التنمية من خلال المبادرات الشخصية للتخلص من الفقر. وبدعم قوي من السلطات المحلية المعنية بسياسة التخفيف من حدة الفقر، تمكنت تعاونية السيدة تشين تشياو من تعبئة أكثر من 164 أسرة، يجمعهم هدف واحد القضاء على الفقر ومساعدة الآخرين في إيجاد حلول مبتكرة للخروج من معضلة الفقر، وذلك من خلال الجمع بين تربية المواشي والدواجن والزراعة وغيرها من الأعمال الثانوية.
 
رغم التفشي غير المتوقع لمرض فيروس كورونا المستجد، الذي خلف خسائر كبيرة في شتى المجالات، لكن تعاونية السيدة تشين تشياو استفادت من التسويق عبر البث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، حيث أصبحت هذه الطريقة في البيع والشراء شائعة الاستخدام في الصين. وبهذا العمل الدؤوب والمبني على روح المبادرة وخلق مشاريع مدرة للدخل ومستدامة، وصل الدخل السنوي للتعاونية إلى أكثر من 600 ألف يوان صيني (حوالي 800 ألف درهم).
 
أسرة تشين تشياو مينغ هي واحدة من آلاف بل ملايين الأسر الصينية، التي تبدلت أحوالها وأصبحت تنعم بحياة طيبة ورغيدة، تجني بذلك ثمار ما حققته الصين في ملف القضاء على الفقر وانتشال ملايين الناس من براثن الفقر، خلال سنوات معدودات، كتجربة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ الحديث.
 
 
 
__________________________________
صحافي مغربي في القناة الصينية العربية في بكين