الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم
الملك الراحل الحسن الثاني وسط حاشيته

طريف.. هكذا وظف الحسن الثاني أبياتا شعرية بليغة لكبار شعراء الجاهلية والإسلام في خطبه وأحاديثه

 
حسن عين الحياة
 
في إحدى خطاباته النادرة التي تلت المحاولتين الانقلابيتين، وأثناء الإعداد للانتخابات التشريعية الموالية لهاذين الحدثين، تحدث الملك الراحل الحسن الثاني الذي ملك السلطة بيد من حديد، في خطاب مرتجل إلى الشعب، حول ميزة نظامه الذي نأى كما جاء على لسانه عن الحزب الوحيد... قبل أن يتطرق إلى من وصفهم بـ"ذوي النيات السيئة الذين يسمون الجو وأقلامهم في الخارج، ولكن ينابيع أقلامهم في الداخل"، وكان لافتا للانتباه آنذاك كيف استعان الملك ببيت شعري شهير جدا في خطابه المرتجل، وذلك من أجل توضيح فكرته الرامية إلى كونه لا يريد أن يكون في واد وشعبه في واد، وإنما يريد انتخابات تبين له شخصيا من هم الربابنة، الذين ينبغي لهم أن يصحبوه فوق السفينة لتسيير السفينة، وقال:
 
ومَا أَنَا إِلَّا مِنْ غَزِيَّة إِنْ غَوَتْ // غَوَيْتُ وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّة أَرْشُدِ
 
وهو بيت شعري شهير لدريد بن الصمة، الذي يعتبر أحد شعراء الجاهلية الشجعان وأحد الشعراء الفرسان، إذ يقال إنه قاد نحو مائة غزوة، وإنه ما أخفق في واحدة منها، كما أنه أدرك الإسلام ولم يسلم، وخرج مع قومه في معركة حنين لمحاربة المسلمين، وكان قد كبر سنا، حيث أخرجه قومه معهم للتيمن به فمات في المعركة ذاتها.
 
ويأتي استدلال الحسن الثاني بهذا البيت الشعري الذي يعتبره كثير من الشعراء من روائع الشعر العربي أكثرها غزارة في المعنى، لكون الملك كان مغرما بشعر الحروب، الذي أبدع فيه كبار شعراء الجاهلية أمثال امرؤ القيس، عنترة بن شداد، دريد بن الصمة وآخرون.
 
في سياق آخر، يتذكر المغاربة في أواخر التسعينيات من القرن الماضي حين بثت نشرة المساء بالقناة الأولى خبر استقبال الحسن الثاني لوفد من أبناء الأقاليم الجنوبية بالقصر الملكي بالرباط، كانوا آنذاك قد توجهوا إلى الملك كي يشفعوا عنده في بعض المعتقلين المغرر بهم من قبل البوليساريو، وبدا الملك الراحل جالسا على كرسيه أمام صفين من الوفد بحضور بعض المقربين منه، وكان أن أفتتح كلامه، بعد البسلمة والصلاة على النبي، قائلا: يقول الشاعر:
 
فقسا ليزدجروا ومن يكُ حازما // فليقْسُ أحيانا على من يرحم
 
وهو بيت شعري شهير للشاعر العباسي الكبير أبي تمام حبيب بن أوس الطائي، وكان استدلال الحسن الثاني بهذا البيت قد جاء بهدف إظهاره كيف يقسو قسوة الأب على أبنائه، حيث قال بعد هذا البيت للوفد الصحراوي: "هاذوك الناس للي جيتو كاتشفعوا فيهم، هوما قبل من يكونوا من ذويكم وأهلكم، هم قبل كل شيء أبناؤنا، وفي بعض الأحيان التربية أو التأديب هي من علامة المحبة"، وقد جاء هذا الكلام ليطابق منطوق البيت "فقسا ليزدجروا.."