الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم

في الحاجة إلى بورجوازية وطنية/بورجوازية الجاه والمال

 
نور الدين العوفي
 
نشأت الفئة الصناعية المغربية إبَّان الحماية، وترعرعت في كنف البورجوازية الأوروبية، وهي من ثمَّة تحمل، حتى اليوم، الكثير من جيناتها وقسماتها.
 
بورجوازية متوسطة، في الأصل، سواء من حيث حجم الاستثمارات، ووسائل الإنتاج، أو من حيث أشكال التنظيم، والتدبير.
 
"نمط إنتاج كولونيالي"، بعبارة مهدي عامل، يقوم، بالأساس، على الاستغلال المفرط لليد العاملة الرخيصة، لا يُفْضي سوى إلى "رأسمالية رثَّة" وتابعة، ولا يُنْجِبُ سوى "بورجوازية رثَّة" وتابعة (André Gunder Frank)، تُعْوِزُها تلك "النُّعوت الموضوعية"، وتلك "الحِلْية الثقافية" المُحدِّدة للبورجوازية التاريخية، والتي جاء ذكْرُها في تدوينة سالفة (في الحاجة إلى بورجوازية وطنية/بكل ما تحمله الكلمة من معنى).
 
بين المال والجاه أي بين السُّلطة الاقتصادية والسُّلطة السياسية علاقةُ وصل خُضوعُ المال لإمْرة الجاه وفضْلُ الجاه في حظوة المال
 
قبْلها كانت فئة التُّجار التي نمت تحت أنماط الإنتاج الخراجية، والإقطاعية التي عرفتها المجتمعات العربية الإسلامية قبل الحقبة الكولونيالية، والتي تنامت وازدهرت بتعاطيها التجارة البعيدة (أنظر سمير أمين، النمو غير المتكافئ). ما يسم هذه الفئة التجارية هو قُرْبها من السلطة الحاكمة، وعلاقتها العضوية، المطمئنة تارة، والمضطربة تارة أخرى، بـ"أصحاب الجاه".
 
لم تتطور الفئتان، منذ الاستقلال، إلى بورجوازية وطنية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بل ظلَّتا مُقيَّدتَيْن بشروط النشأة، إلى أن صيَّرتْهُما العولمة إلى فئة اتِّجارية، مالية بالأساس، هي السائدة اليوم، والمهيمنة على أوصال الاقتصاد، والُمتحكِّمة في شرايينه. بين المال والجاه، أي بين السُّلطة الاقتصادية والسُّلطة السياسية، علاقةُ وصل. خُضوعُ المال لإمْرة الجاه، وفضْلُ الجاه في حظوة المال.
 
تسعى البورجوازية الاتِّجارية إلى المال قبل الأعمال، وتستعين بالمُضاربة والمُصانَعة على قضاء الحوائج، والحصول على الريع.
 
الريع في القاموس الاقتصادي أنواعٌ شتَّى، منه العقاريّ (وهو الأصل) ومنه المنْجَمي (كالنفط والغاز) ومنه الموْقِعى والوظيفي ومنه ريع المضاربة (في الأسْهُم) وأخيراً وليس آخراً منه الريع الاحتكاري
 
والريع في القاموس الاقتصادي أنواعٌ شتَّى، منه العقاريّ (وهو الأصل) وفيه نوعان: مُطلق، وتمايُزيّ (ريع الخِصْب)؛ ومنه المنْجَمي (كالنفط والغاز)؛ ومنه الموْقِعى؛ والوظيفي؛ ومنه ريع المضاربة (في الأسْهُم)؛ وأخيراً وليس آخراً، منه الريع الاحتكاري.
 
والاحتكار نوعان: منه العُمومي، ونجده في القطاعات الاستراتيجية، والخدمات الاجتماعية التي لا تقبل المنافسة. ومنه الخُصوصي، وهو الصِّنْف الذي يقف عائقاً أمام التنمية. يقولُ ابن خلدون في الفصْل الخامس من "المقدِّمة": "وذلك أنّا نجد صاحِبَ المال والحَظْوة في جميع أصْناف المعاش أكثرُ يساراً وثروةً من فاقِد الجاه. والسَّببُ في ذلك أنَّ صاحِبَ الجاه مخْدومٌ بالأعمال يتقرَّبُ بها إليه في سبيل التزلُّف والحاجة إلى جاهِه".
 
اقتصادي، أستاذ باحث