الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم

بدعة.. قماقيم جمعوية ومواقع صحفجية تختار كل يوم أحسن مسلسل وفيلم ومخرج وممثل وممثلة!

 
عبد الإله الجوهري
 
بدعة أصبحت تشهدها ساحتنا الثقافية الفنية المغربية، حيث أضحت كل جمعية، حتى ولو كان وجودها مجرد رقم مهزوز، تنظم دون أدنى وازع أخلاقي حفلات لاختيار أحسن مسلسل رمضاني، وأحسن فيلم تلفزي، وأحسن مخرج، وممثل وممثلة، وهلم جرا من اختيارات لا معنى لها في الواقع إلا معنى تبرير الوجود، وإرضاء أحبة وإخوة وأصدقاء...
 
وقد تناسلت وتمددت هذه المبادرات، حتى أصبحنا نقرأ يوميا عن نتائج وخلاصات ما أتى الله بها من سلطان. فالجمعية الفلانية، التي لا نعرف لها من قبل نشاطا حقيقيا، تتوج هذا المسلسل وذلك الفيلم، وتختار المخرج الفلاني ومعه الممثل العلاني كنجوم السنة باعتبارهم سادة الدراما الرمضانية...
 
وبعد يوم، أو أقل، تقرأ عن حفلات أو مبادرات لجمعيات ثانية بنتائج أخرى مغايرة، إلى حد أن الأمر اختلط علي، ولم أعد أعرف من المحق ومن المخطئ، ومن النجم ومن الفاشل. المصيبة أن بعض هؤلاء الفنانين، ومعهم أصحاب الأعمال "المحظوظة" المختارة، يصدقون النتائج المعلن عنها، ويعتبرونها دلائل على أن ما صنعوا خلال رمضان هو الأعظم، ودليل حقيقي على عبقريتهم المتفتقة عن هبة ربانية!
 
أما مصيبة المصائب، أن الكثير من الصفحات والمواقع والجرائد والمجلات تنشر هذه النتائج، نتائج لا تزن مثقال ريشة، موشاة بصور لـ"الفائزين"، والكثير من التهاني مع زهور التحايا، وعبارات النكاية في أعمال الآخرين!
 
المهم، تخلطت بكراع كلب، وأصبحنا غارقين في مستنقعات المزايدات، وبيع وشراء الذمم، يكفيك أن تدفع الشيء القليل، أو تتوفر على علاقات المحبة مع جهة ما، لتضمن تمجيدا بهيا، وحضورا براقا متتاليا، وتهديدا خفيا موجها لخصومك ومن لا يعجبك...
 
من لا يصدق كلامي، فليقم بجولة على الصفحات الفايسبوكية، والمواقع الصحفية المتناسلة كالفطر، ليتأكد أن المصداقيةَ لم تعد، منذ مدة، مغربيةً!
 
ولله في أمر القماقيم الجمعوية، والكتابات الصحفجية، شؤون...