الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم
#

بالفيديو.. "أدرار أمارك" مجموعة غنائية أمازيغية "عن بعد".. حينما ينبعث الفن من رحم الأزمات

 
جمال البوقعة
 
ظهرت حديثا فئة شبابية مكونة من ثلاثة شباب مهتمين بالموسيقى الأمازيغية، كوّنوا مجموعة فنية أطلقوا عليها اسم "أدرار أمارك"، أي موسيقى الجبل، كناية عن الفن الموسيقي الذي تزخر به جبال سوس والحوز، لاسيما وأن نسبة كبيرة من رواد الفن الأمازيغي نشأوا وزاولوا فنونهم بالمناطق الجبلية في الأطلسين الكبير والصغير.
نشأت هذه الفرقة وتوهجت في مواقع التواصل الإجتماعي، على الرغم من أن اشتغال أعضائها بشكل جماعي بدأ منذ سنة 2012.
وفي ظل التدابير الإحترازية التي وضعتها البلاد لمكافحة وباء كوفيد-19 والحد من انتشاره، فكر أعضاء هذه المجموعة في إنجاز عمل فني افتراضي (عن بعد) كان الهدف منه فقط تعزيز الروابط والعلاقات الفنية، التي كانت تجمع بينهم، وتم اختيار أول أيام عيد الفطر لسنة 2020 كموعد لإطلاق أول شريط فني مصور وموضب باعتماد القطع الموسيقية المنجزة عن بعد.
وبالفعل، نُشر العمل على صفحاتهم في الفايسبوك، ولم يقف عند حدودها، بل تعداه إلى صفحات خاصة بمؤثرين آخرين، ولوحظ تسجيل نسب مشاهدة عالية جدا، لم تكن متوقعة، مما دفع بالشباب إلى التفكير في إعداد قناة خاصة بهم، يعملون من خلالها على مشاركة أعمال فنية عبارة عن إعادة أداء لمعزوفات مختارة من الفن الأمازيغي بطرق حديثة (الكوفر)، نالت هي الأخرى إعجاب فئات عريضة من المتابعين، تمخضت عنها ردو فعل وتعاليق مشجعة ومنوهة بجودة الأعمال التي تنجزها الفرقة، وتوصيات ببذل المزيد من الجهود، وتكثيف الإشتغال لتوسيع القاعدة الجماهيرية، خصوصا أن النمط الموسيقي الذي تشتغل عليه الفرقة، والأساليب التي تنهجها استأثرا بإعجاب غالبية المتتبعين. والدليل على ذلك، نسب المشاهدة، التي تتطور بشكل ملحوظ، قس على ذلك الأعداد المشجعة للمشتركين في القناة الرسمية "أدرار أمارك".
 
 

يُجمع أعضاء المجموعة على أن الهدف الرئيسي من قيامهم بهذه الأعمال هو الانخراط في التعريف بالموروث الفني الأمازيغي إسوة بباقي الفنانين الأمازيغيين ذائعي الصيت، ثم العمل على  إحياء موسيقى الرواد وإعادة الإعتبار إليها وتكريس روح التغني بها وبقيمها في الأوساط الفنية الحالية ولدى الأجيال المقبلة.
ومنذ تأسيس هذه المجموعة "الافتراضية"، يسهر أعضاؤها على اختيار أعمال فنية بإمكانها تعزيز حب الجمهور وكسب المزيد من إعجابهم وتنويهاتهم. 
وجدير بالذكر أن أفراد هذه الفرقة "الافتراضية"، أو بالأحرى "فرقة عن بعد"، يشتغلون بشكل متباعد جدا، إذ إنها تتكون من الشاب خالد أيت الحسان، العازف على آلة الرباب، والذي يقطن بمدينة تافراوت، والشاب محمد أمين، الذي يعزف على آلة البيانو والمتحدر من تافراوت ويقطن بمدينة أكادير، بالإضافة إلى الشاب جمال البوقعة، الذي يتحدر من أكادير ويعيش بمدينة الراشيدية، حيث لم تكن المسافات الفاصلة بينهم أبدا عائقا أمام إبداعاتهم ومنجزاتهم الفنية في ظروف الأزمة الآنية.