الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم

الطريق الرابع.. طريق الأمل

 
المصطفى المريزق
 
تابع...
 
لا يمكن لأي كان أن ينسى ما قدمته الحركة النضالية المغربية المعاصرة من تضحيات في سبيل تعزيز المسار الديمقراطي وبناء دولة القانون والحقوق.
 
كما لا يمكن لنا أن ننكر تضحيات وفئات واسعة من المجتمع من أجل فعلية حقوق الإنسان والحرية والعدالة والمساواة. فلولا تضحيات هؤلاء، لما وصل المغرب إلى ما وصل إليه الآن من تقدم على العديد من الأصعدة.
 
ولا يمكن أيضا طمس دور القوى التقدمية الوطنية في مواجهة الفكر السلفي المتطرف، دفاعا عن حرية المعتقد ورفض تقييد الحريات والدعوة إلى عدم الخلط بين الدين والسياسة.
 
إن نقد الطريق الرابع لما تبقى من اليسار، لا يراد منه الانتقاص من التضحيات التاريخية والنضالات البطولية التي شارك فيها أو قادها اليساريون الوطنيون وعموم الديمقراطيين المخلصين ببلادنا عبر عقود طويلة من الزمن، كما لا يراد منه المساس بأشخاص محددين، بقدر ما يستهدف تأصيل رؤية جديدة ومتجددة ليسار آخر ممكن، تعظيما للمردود الاجتماعي والسياسي والثقافي الذي حبلت به تلك النضالات والتضحيات، ووقف كل أشكال الجمود والتنابز، والاعتكاف على تجديد الآمال المعقودة عليه، حتى لا يسقط (ما تبقى من اليسار) في أحضان الشعبوية باسم "التكتيك المرحلي" المرتبط بحالة الضعف النفسي والفكري والثقافي التي تشمل مكوناته، وحتى ننقذ، نحن كذلك ما تبقى من أنفسنا، من السقوط في الانحراف عن الخط التقدمي الديمقراطي الوطني النقدي الخلاق، ومن أجل إعادة الأمل للنضال الواعي والمسؤول للطبقة الوسطى ولمن يدور في فلكها، وحتى نرد الاعتبار لثقافة التراكم بدل ثقافة القطيعة...
 
فمن البَيِّنِ أن اليسار المغربي قد ولد وترعرع في خضم الصراع السياسي والفكري والتنظيمي (العالمي) الذي خاضه رجال ونساء وشباب، وعمال وفلاحون وطلبة، للدفاع عن مصالح الشعب المغربي.
 
واليوم، نحن أمام تحديات جديدة تقودها التغيرات البنيوية والهيكلية التي تشهدها العديد من دول العالم منذ عقود طويلة في الشرق والغرب، ونحن كذلك أمام تحولات طبقية عميقة تعيشها الرأسمالية الجديدة من داخلها، نتيجة تحول الفئات الوسطى، هي الأخرى، لأغلبية بورجوازية في خدمة مصالحها، هذه التحولات التي وعى الطريق الرابع بإكراهاتها، تفرض علينا مهمات جديدة، نظرية ونضالية، وتطرح علينا ضرورة التفكير في إرساء استراتيجيات مواطنة، بديلة، قادرة على المبادرة وتحرير الطاقات، ورد الاعتبار للنضال وللإنسان المغربي عامة قبل الإيديولوجية، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والنهوض بها، وتعزيز روح المشاركة في المؤسسات، واسترجاع الثقة فيها، ونشر ثقافة التسامح، إلى غيرها من القيم والمبادئ الكبرى. وهذا ما يتطلب نقدا صريحا ومسؤولا لما تبقى من اليسار المغربي، انطلاقا من السعي القلق الهادف إلى تأصيل الفكر الوطني البرغماتي، بعيدا عن أي تبخيس أو تقديس للشرعية التاريخية والطليعة المجتمعية، وبقايا فاشية الاشتراكية والأنظمة القومية...
 
ومن أجل يسار مواطن آخر جديد وممكن، يستحضر الطريق الرابع طبيعة المرحلة وما تمر منه بلادنا من تحديات وطنية ودولية، ويدعو إلى البحث عن صيغ وأشكال جديدة، قادرة على التعبئة والإيمان الحقيقي بالتغيير الاجتماعي، باعتباره صيرورة نضالية متعاقبة على المدى القريب والمتوسط والبعيد.
 
ومن أجل تحقيق هذا المبتغى، يعتبر الطريق الرابع أن مقاومة الازدراء شرط ضروري لفهم الهويات اليسارية في بنائها والتي تدخل اليوم في صراع مع هويات أخرى، من أجل تأسيس قيم موضوعية للاختلاف، وإعادة الثقة في الفعل السياسي الحقيقي على أساس التضامن والتآزر، والإجماع الوطني حول الوحدة الترابية، وتحصين الجبهة الداخلية لبلادنا، والحفاظ على المكتسبات، ودعم أوراش التقدم الاجتماعي والاقتصادي والصحي والبيئي، بعيدا عن الحقد والكراهية والتطرف والحلقية بكل أنواعها. وصناعة برامج واستراتيجيات عملية تساهم في بناء مغرب المستقبل، بكل روح وطنية ومسؤولية وثقة، والمساهمة الإيجابية في الحراك المجتمعي، وملْء الفراغ الذي تستفيد منه الأمية والشعبوية والوصولية بكل أشكالها.
يتبع...
 
الرئيس الناطق الرسمي لمنتدى مغرب المستقبل