الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم
الراحلة "مي زبيدة"، والدة رفاق ال البريبري، الأحياء منهم والأموات

الشاعر أمال حجي في قصيدة جديدة: يا "زُبَيْدَة" الرَحْمٰن.. يا "زُبَيْدَة" الحُرَّة

 
أمال حجي
 
 
ما زالَ أَهْل العَطّارِين..
بِالسُوق الأَعْظَم..
عَلَى مَبْعَدَة من "المَسْجِد الكبير"..
عَلَى مَقْرُبَة مِنِّي،
وَمِن وَلِيّ "الطائِر الأَبْيَض "..
ذِي المِنْقار المُعْوَجّ، الأبرم..
صاحِب المكرمات..
يحنو عَلَيكِ..
يَتَأَبَّطكِ فِي رِحْلَة الرَحْمَة وَالسُكُون!..
ما زالَ أَهْل العطارين
يَسْتَعِيدُونَ صَدَى أَنِينكِ..
وَجَعاً..
 بين الأَزِقَّة وَالمَتارِيس وَالدُرُوب..
حِينِ ضَمَمتِ..
كَفَنَ يَعْقُوب مُعَتَّقاً بِدَمه..
لَمّا سَالت جَواهِرهُ من فَمه..
صَنَعتِ مِنها قَلائِد..
وَضَعتِها مُرَتَّبَة تَرْتِيبا جَلِيلاً..
فِي جيد كُلّ الأُمَّهات..
فَصَنَعتِ المَجْد عَشِيقاً لَنا..
وَتَيَمَّمَنا مَن جَبِين فَيْضكِ دون حُدُود..
وَنَهَضَنا يافعين مِثْلَ الرُسُل وَالأَنْبِياء..
نَعْصِر أَطْراف غَيْمَة..
بِها لَبَن زُلال..
نَرْمِيه فِي فاه رَضِيع جارتنا..
يَلْهُو بِقَدَمَيْه، فِي السما، تَعبا..
حِين كَآن شَباب "الشراطين"..
يَغطُونَ خُيَلاء مِشْيتكِ..
بِكُلّ الأَثْواب المُبيضة لحَوانِيت حارتنا..
حَرِيراً مَرْمَرِيّا..
هدية من أَهِل الدار..
عَلَى مدْخَل سُوق غَزْل قُفْطانكِ..
قُفْطان البَهاء وَالعِتْق مَن النار!..
وَهٰكَذا كَان،
يا أُمّ "زين" الوِلْدان..
يا "زُبَيْدَة " الرَحْمٰن..
أَنْتِ وَلّادَة.. وَاللّٰه!
أَنْتِ "عذيبة".. تالله!
أَنْتِ.. السحْر،
أَنْتِ.. الجُنُون،
أَنْتِ السَخاء.. وَالشَهادَة! لا إِلاه إِلّا اللّٰه!!..
أَنْتِ وَلّادَة.. وَاللّٰه!
مَنَحتِنا النَصْر، 
وَ"المُنْتَصِر"بالله!
مَنَحتِنا بِجاه "مُحَمَّد"،
وَباسِم آل "مُحَمَّد"،
وَأَهل "مُحَمَّد "
شُكْراً "حميدا" من عِنْدِ اللّٰه!
"كَرِيما"، بِإِذْن اللّٰه!
فَرَجاً وَ"فَتْحاً" مُبِيناً، بِإِشارَة مَن عِنْدِ اللّٰه!..
كم أَنْتِ وَلّادَة يا "زُبَيْدَة"..
كم أَنْتِ وَلّادَة يا حرَّة..
كم أَنْتِ وَلّادَة وَاللّٰه!..
"أنجبت" لنا.. "أَنْجَبَ".. الـ"نجباء"..
أَنْجَبتِ ما يَكْفِي لِكَوْكَب فِي شساعة القُلُوب المُطْمَئِنَّة عَلَى نَفْسها..
وَأنا أمر بِحَيّ "الذَهَب".. 
وَجَدتُ الباعَة يَجُوبُونَ وَقتَهُم..
مُحَمَّلِين بِقَلائِد..
يَتَدَلَّى مِنها ظِلّكِ..
يَشْتَهِيه..
أَهْل الكَرَم، وَالضِيافَة، وَالشَهادَة..
مُرُوراً بِحَيّ "الحَدّادين"
شَبابِيكهُ من فلاذ صَعْب المِراس..
مَفْتُوحَة عَلَى لَهَب..
مشْرَعَة عَلَى رِيح صَلْصال..
بِها كَفن شَهِيد..
بِهِ..
قُزَح من دَمِي /دَمهُ /دَمنا..
بِهِ..
فِي خَطّ الطُول الأَوْسَط..
رُكْن أَعْراس أَهِل سلْوان الأَوْحَدين..
بِهِ..
يا أَهل سَلا الأَكْرَمين..
يا أَهل النُطْق اليافِع..
يا أَهل الجود وَالكَرم..
يا أَهل الأَلَم البَلِيغ..
السامِق..
الناطِق..
بِالشَهادَة وَالسُجُود..
لَأُمَّهات..
جَننَها غِياب الراحِلين..
أَتَتها حَوارِي مِلاح "المَلّاح" العَتِيق..
يَرْقُصنَ فِي غَنج وَتِيه..
عَلَى مَداخِل حَدِيقَة الوهم..
يَبُس زَهْرها..
جَفَّ وَرْدها..
ٱِسْوَدَّ زَرْعها..
عَلَى لَهَب شَمْس حارِقَة..
طارَت "حَمامَة"..
عادَت "حَمامَة"..
سافَرت "حَمامَة"..
وَعادَت أُخْرى..
حَطَّ الحَمام مَتاعهُ عَلَى قبب الزَوايا وَالأَضْرِحَة..
وَطَرَحَ أَمْراً لِلنِقاش السَرِيع..
أصْدَر، عَلَى التَوّ، حُكْماً لا ٱِسْتِئْناف وَلا نَقْض فِيهِ:
"تَعلمُوا من سَلا.. تَعْلمُوا مِنها وَمِن أَهْلها"..
وَمِن "زُبَيْدَة"..
"زُبَيْدَة"..
أَرْجُوكِ..
لِدينِي، مَرَّة أُخْرى..
أَرْجُوكِ..
أَكُون ابنكِ الأَوَّل وَالأَخِير..
أَرْجُوكِ..
لِدينِي..
لِدينِي، وَدَعِينِي..
أنام قَلِيلاً، بَينَ ذِراعَيْكِ، إِلَى الأَبَد..
فِي غَفْوَة قاتِلَة!
 
 
الراحلة "مي زبيدة"، والدة رفاق ال البريبري، الأحياء منهم والأموات:
الشهيد "المنتصر"، الراحل "نجيب"، والرفاق أطال الله في أعمارهم:
"محمد"، و"زين الدين"، و"حميد"، و"فتح الله"، و"كريم"