الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم

عزيز رويبح: المحاماة في مفترق الطرق.. لا يمكن أن تهزمنا القفزات من أهل الدار أو المتربصين بالديار

 
عزيز رويبح
 
أجيال من المحامين تتوارى في هدوء وبخطوات موت أو عياء أو شيخوخة قاسية، أجيال تنفرط من عقد جداول هيئاتنا المرصّع بطاقات وهامات وكفاءات عشقت المهنة حد التماهي مع قيمها ومبادئها، حلمت وقالت كلمتها عندما كان الحلم صعبا والكلام محاصرا، آمنت بأن مغربَ العدالة واستقلال القضاء، ومغربَ حقوق الإنسان والحريات، مغربٌ ممكنٌ ومستحقّ...
 
أجيال شامخة، منها الكثير رجالا ونساء، لا ولن تُنسى رغم شدة الضباب المحيط بنا، أجيال أسدت في صمت، وأعطت بتواضع، وناضلت باستماتة، وكافحت بإيمان وتضحيات ودون مساومة...
 
التاريخ يشهد أنه، في أحايين كثيرة، جعل من السياسة-الأخلاق جسرا لخدمة المهنة وتمكينها وإعلاء شأنها دون استعلاء ولا تبخيس ولا تدليس ولا ضجيج، لم يجعل منها مجرد قاعدة قفز بالزّانة إلى مواقع الريع والمنافع، لأنه كان يؤمن، كما يؤمن الكثير منا اليوم، أن المحاماةَ-الرسالةَ، والمحاماةَ-البعدَ والمعنى، أبْقى وأعظم وأكبر من عوارض السياسة ومناصبها ومواقعها وتموجاتها وتقلباتها وإغراءاتها...
 
أجيال جعلت للمحاماة أصولا وتراثا وتاريخا، وأزهرت وأينعت وشمخت بعمق جذورها وقيمها في تربة وطن "حديث" العهد بالقانون والمؤسسات وبحقوق الدفاع وباستقلال القضاء وسلطته.
 
تلك الأجيال، وأولئك الرواد علّمونا وأقنعونا، عن حق، أن المحاماة ليست مهنة كباقي المهن القانونية كما أراده ما سمي بالميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة، وكما يسعى إليه خصوم المهنة والحاقدون على سمو رسالتها وجرأة رجالها ونسائها، الشرفاء منهم ومنهن تخصيصا واستهدافا؛ بل هي رسالة بمهام وأهداف مرتبطة، في جوهرها وفي شكلها و"بذلتها" ومضمونها، بماهية دولة الحق والقانون، وبنصرة سيادة القانون وإعماله بوصفه أسمى تعبير عن ارادة الأمة...
 
من لا تاريخ له صعب أن يبني مستقبلا آمنا. ونحن "مجتمع" المحامين والمحاميات لنا تاريخ قوي وعظيم لا يكفي أن نفتخر به، بل لابدّ أن نزرعه قناعات وإيمانا وصبرا ونبراسا في وجداننا الجماعي، وفي صلب ضميرنا الجمعي، شيبا وشبابا، لنحيل القوة الكامنة فينا إلى قوة ميدانية تملك كل أسباب التصدي والمواجهة مهما كان موقع الخصوم، فالوطن في حاجة إلينا على الدوام...
 
لا يمكن أن تهزمنا نطّاتٌ وقفزاتٌ غير محسوبة النتائج، سواء كانت من أهل الدار أو من المتربصين بالديار، ما دام وعينا بدقة اللحظة التي نجتازها كبيرا وكافيا بشبابنا الرصين والغيور، وبكل أجيالنا المجربة والمنحازة لقيم المهنة وتراثها وطموحات شبابها...
 
لتكن لحظة انطلاق ووحدة صف والتفاف حول بعضنا البعض، مؤسسات وإطارات مهنية، ولنقل كلمتنا، لنكونَ بمواقفنا القوية في كل محطة تنادينا للدفاع عن وجودنا...