الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم
الجنرال دوكور دارمي الفاروق بلخير في حفل تنصيب قاىد المنطقة الشرقية الجنرال دو ديفيزيون محمد مقداد

حرب روسيا في أوكرانيا.. هذا ما ينتظر المغرب لتعزيز قدراته الردعية العسكرية

 
مع إطالة أمد الحرب الروسية في أوكرانيا، يمكن للمتابع أن يستنبط عدة دروس وعِبر، بالتأكيد ستنفع المغرب في مواجهة أعدائه، وهذا ما شرع "منتدى فار-ماروك"، ذي الصلة الوثيقة بالقوات المسلحة الملكية، في إنجازه، نبدأ اليوم بالدرس الأول...
 
أول خطأ ارتكبه الأوكرانيون هو التنازل عن قدراتهم الردعية النووية، حيث كانت أوكرانيا ثالث قوة نووية في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. نزْعُ كييف لسلاحها النووي من أجل التقرب من الغرب "المتحضر"، ومحاولة التخلص من التبعية لروسيا، جعل منها هدفا سهلا سواء لنفاق الغرب ولجيش روسيا اليوم، ولو احتفظت بسلاحها النووي، لما تجرّأت روسيا على مهاجمتها، ولاتخذته وسيلة للتفاوض سواء لولوج الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو إن شاءت.

الدرس الأول للمغرب: هو ضرورة تعزيز قدراته الردعية العسكرية، حتى يتسنى له تعزيز مواقفه التفاوضي في القضايا المصيرية للبلاد. نتوفر اليوم على جيش بقدرات دفاعية مهمة، لكن تعوقه عدة أشياء لتعزيز الجانب الردعي:

♦ برا: لا تتوفر وحدات المدفعية الملكية على ترسانة من راجمات الصواريخ والصواريخ الباليستية التي يمكن أن تهدد أعداء المملكة في عمق ترابهم. الهدف ليس تغيير عقيدة القوات المسلحة الملكية الدفاعية، بل تعزيزها!

خلال العقد الماضي، نجحت المدفعية الملكية في اقتناء راجمات صواريخ صينية بمدى يقارب 140 كلم، وقد استقبل أعداء المملكة الخبر بكثير من الاستنكار والريبة، ودفع جيران البلاد لتليين مواقفهم من بعض القضايا التي تخص المغرب.

كما ينبغي تسريع مخططات تطوير المدفعية الملكية أرض جو بمنظومات دفاع جوي وصاروخي متنوعة المدى حتى يتم تحييد خطر الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز المجنحة، التي تشكل تهديدا حقيقية لمنشآتنا الحيوية، التي قد تكون أول أهداف أي تدخل عسكري ضد أراضينا.

♦ جوا: بات من الأساسي اليوم تعزيز ترسانة القوات الملكية الجوية بنظم قتالية ردعية، فإذا كانت القيادة قد نجحت، خلال الـ15 سنة الأخيرة، في نقل سلاح الجو إلى مستوى مهم من التطور والكفاءة، فإن ذلك يجب أن يتسمر نحو:

+ تعزيز الترسانة الصاروخية الحربية للقوات الملكية الجوية بصواريخ كروز بعيدة المدى.

+ تعزيز أسطول القتال الجوي بمقاتلات ثقيلة لفرض التفوق الجوي وقادرة على استهداف الأهداف الاستراتيجية خلف خطوط العدو، ولو بأعداد قليلة.

+ تعزيز قدرات النقل الجوي بات أمرا مستعجلا، خاصة في حال رغبة البلاد في نقل قوات خارج حدود المملكة لحماية مصالحها الحيوية.

♦ بحرا: كشف تقرير حديث للبرلمان الفرنسي عن أن البحرية الملكية فقيرة بالمقارنة مع البحرية الجزائرية، وعن أن ضباط البحرية الفرنسية يفضلون التدرب مع الجانب الجزائري لكفاءته القتالية مقارنة مع البحرية المغربية، وهي إهانة كبيرة لضباط البحرية الملكية وللعلاقات التي تجمع بين البحريتين.

غير أن السبب يكمن بالأساس في أن البحرية الملكية تأتي دائما في ذيل أولويات القيادة لأسباب مالية خالصة، حيث دائما ما يُنظر للبحرية كقوة لحراسة السواحل وليس قوة قتالية، وهو ما يفسر أن خطوات تطوير البحرية الملكية كانت شبه معاقة، إذ لم يحصل أسطول القوة الجوية للبحرية على مروحيات مضادة للغواصات لاستكمال المنظومة القتالية للفرقاطات، التي تم اقتنائها قبل 12 سنة، خصوصا أن حجم البحرية الملكية، بالمقارنة مع المساحة الشاسعة للمجال الاقتصادي الخالص للمملكة، يبقى دون المتوسط.

البحرية الملكية وجب أن تكون أولوية الأوليات سواء من أجل تعزيز المنظومة الردعية الدفاعية للمملكة، عبر خلق أسطول للغواصات وسفن قتالية مسلحة بصواريخ كروز، أو لفرض السيادة الوطنية في المياه الزرقاء بسفن حديثة مجهزة بأحدث وسائل المراقبة والقتال.

النزاع المسلح في أوكرانيا أثبت أهمية التوفر على قدرات عسكرية ردعية تمنح مجالا أكبر للدبلوماسية للتفاوض بشكل مريح تمنع من خلاله سفك دماء الأبرياء...

(يتبع)
 
22 فبراير 2022: لقاء في مقر القاعدة البحرية الأولى في الدارالبيضاء
بين ضباط من البحرية الملكية وضباط من قيادة عمليات القوات البحرية الأمريكية
في أوروبا وأفريقيا بنابولي