الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم
عبد الرزاق مقري زعيم الإخوان المسلمين في الجزائر

إخوان المغرب يقلبون الطاولة على عبد الرزاق مقري زعيم خوانجية الجزائر عميل "مخابرات عبلة"

 
جلال مدني
 
في الجزائر العاصمة، يوجد حي شهيرٌ وراقٍ اسمه "بن عكنون"، يقع فيه مركز أشهر من نار على علم، مركز همجي وحشي لمخابرات نظام الجنرالات، ارتكبت فيه جرائم ضد الإنسانية في حق نشطاء الشعب الجزائري الشامخ، ليس آخرهم الطالب وليد نقيش، الذي تعرض لتعذيب رهيب وللاغتصاب الجنسي...
 
ولمحاولة إعطاء صورة مرعبة عن جهاز مخابرات العسكر هذا، أطلق عليه الجنرالات اسم "مركز عنتر"، لمزيد من تخويف الشعب، قبل أن يثور الشعب، في 22 فبراير 2019، ويكسر أغلال الخوف من بطش الجنرالات، ويتحدى القمع والمطاردات والاعتقالات والتنكيل، إلى درجة أنه صاروا يطلقون على هذا المركز، نكاية في الجنرالات وسخرية منهم، اسم "مركز عبلة"...
 
مدخل مركز مخابرات عبلة
 
في هذا المركز، جرى تلويث الحياة السياسية والثقافية والجمعوية والنقابية في البلاد، أبرز أطر الأحزاب والجمعيات وأساتذة الجامعات والصحافيين جرى تجنيدهم في "مركز عبلة"، إلى درجة أن واحدا من أشهر الصحافيين، المدعو السعيد بنسديرة، الذي كان من الذين جندهم الجنرال الهرِم شنقريحة للتهجم على المغرب بأقذع الشتائم، هو خرّيج لهذا المركز، وأداة مطواعة لأسياده، خنوعة ومطواعة إلى الحد الذي يأتي أحد كوادر "مركز عبلة" ويطلب، أو بالأحرى يأمر منه أن يبعث له صور زوجته، فيطيع الحقير ويصوّرها وهي نائمة في الفراش ويبعثها له، ربما ليستمني عليها، لأن أغلب كوادر "مركز عبلة" حثالات منحرفين وشاذين ومرضى نفسيين... وحكاية الصحافي بنسديرة، الذي أضحى يسميه نشطاء الحراك "بنقزديرة"، وصور زوجته في الفراش، يعرفها القاصي والداني...
 
ليس بنقزديرة وحده خرّيج هذا المركز، بل هناك كثيرون، ولمن يريد الأسماء والصفات، يمكن أن نختصر الأمر في القول إنهم أغلب الممارسين حاليا في الحياة الحزبية والنقابية والجامعية والثقافية، يهمنا منهم، هنا والآن، شخص واحد، هو رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) الإخوانية، عبد الرزاق مقري...
 
لا يهم صراخ هذا الخوانجي، وزعيقه المحسوب بالنقطة والفاصلة في "مركز عبلة"، يكفي أن يأتيه تلفون فيجنح، بسرعة دون انتظار، إلى السمع والطاعة، بما في ذلك تلك الخطابات، التي كان يلقيها مقري حول الاستفتاء على تعديل الدستور، الذي طبخه الجنرالات في "مركز عبلة"، فقد كانت تلك الخطابات تتم إجازتها بالنقطة والفاصلة في "مركز عبلة"، يحركونه لزوم "الديمقراطية"، ولـ"إثبات حالة" لتضمينها في التقارير إلى الهيئات الدولية، أن هناك معارضة، مثلما يفعلون تماما مع التروتسكية الرفيقة لويزة حنون، التي يدرّحون بها "الديمقراطية المخدومة"، ولكل شيء ثمنه، والمهم أنهم جميعا، بنقزديرة أو مقري أو حنون أو الآخرون "يقبضون"، فكله من خزائن الشعب الجزائري...
 
مقري هذا، مجند عبلة طبعا، لمن لا يعرفه، هو الذي، عندما قاطعت الأغلبية الساحقة من الشعب الجزائري الأبي الاستفتاء على الدستور، كان هو يأتوا به إلى التلفزيون، ليخطب، وليزعق، وليعارض، "زعما زعما"، ويدعو إلى التصويت بـ"لا"...
 
ورغم زعيق الخوانجي مجند عبلة للمعارضة، ورغم زعيق المجندين الآخرين الموجَّهين للموالاة، ورغم البهرجة الإعلامية، التي دخل فيها بنقزديرة ومثيلاته وأمثاله من الإعلاميين المختوم عليه بطابع عبلة، ورغم الحملة التي سوّقت للوثيقة الدستورية باعتبارها أنها "دستور توافقي ويكرس للجمهورية الجديدة"، وأنه "شارك في تعديله أكثر من 600 شخصية أكاديمية وسياسية وحزبية وثقافية ومن المجتمع المدني بـ2500 مقترح تعديل"، فلم يذهب مع مقري وبنقزديرة يوم فاتح نوفمبر 2020 إلى مكاتب التصويت إلا النزر القليل من الجزائريين، واضطر نظام الجنرالات إلى الإعلان عن نسبة المشاركة النهائية وهي 23.7%، وهي النسبة الأدنى في تاريخ البلاد، فيما نشطاء الحراك، الذين دعوا إلى مقاطعة الاستفتاء، يشككون فيها، ويعتبرون أنه حتى في أقصى الحالات ومع كل التجاوزات، لم تبلغ النسبة 16%، هي التي اختارت الدستور، الذي يحكم به الجنرالات، اليوم، الجزائر...
 
وإذا كانت الأغلبية الساحقة من الجزائريين لا يعترفون بهذا الدستور، فإن حفنة من الجزائريين، يتصدرهم مجندو "مركز عبلة"، وفي مقدمتهم زعيم تنظيم الإخوان المسلمين في الجزائر، المدعو عبد الرزاق مقري، الذي يعتبر أحد "كلاب شنقريحة"، يطيب له أن يكون خنوعا للجنرالات، يطيعهم ويأتمر بأوامرهم، وكان من أول المنضمّين إلى الجملة التي أطلقها نظام الجنرالات ضد المغرب، عقب التوقيع على الاتفاق الثلاثي، المغرب وإسرائيل وأمريكا، على تطبيع العلاقات، في دسمبر 2020، فخرج الظلامي عبد الرزاق مقري، دون أدنى مراعاة للقواسم المشتركة بين "حمس" و"البيجيدي" في إطار التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ليشن هجوما كاسحا على حزب العدالة والتنمية، الذي وصفه بـ"الصهيوني"، ونعت أمينه العام ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني بـ"الخائن"!
 
مقري عميل مخابرات عبلة لم يقف عند هذا الحد، أو بالأحرى لم يتركه الجنرالات يقف عند هذا الحد، إذ انضمّ، هو أيضا، إلى الخوانجي الظلامي الحقير، التونسي راشد الغنوشي، في دعوته السوريالية الواهمة إلى "إنشاء تكتل اقتصادي/سياسي جزائري تونسي ليبي"، وإبعاد المغرب.
 
وقال العميل الخوانجي مقري، الذي دعا إلى إشراك موريتانيا في هذا المشروع الإقليمي ليكون بديلا لـ"الاتحاد المغاربي"، إن "المغرب جلب الصهاينة لباب البيت، ولا يمكن أن نثق فيه مجددا"...
 
عميل شنقريحة، ظل هذه الفترة كلها، منذ دسمبر 2020، وهو يزعق، ويهاجم، ويتهم، ويشتم، إلى حدود اليوم، حين خرج خوانجية المغرب، ليقلبوا الطاولة على إخوانهم الجزائريين، ويقولون له ما معناه "عيّقتي أكثر من القياس وزدتي فيه"!
 
إخوان المغرب، هم أيضا من صنائع أجهزة الاستخبارات، مثلهم مثل الأصل، وهو التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، الذين كانوا صنيعة المخابرات البريطانية،  ومثل القاعدة، التي كانت صنيعة للمخابرات الأمريكية، فهؤلاء لا يستطعيون العيش إلا في كنف مخابرات ما، لأنهم في الأصل أهل كهوف، وخروجهم إلى النور يرعبهم ويكشفهم ويفضحهم، ولذلك، لابد من غطاءات يتسترون بها، إضافة إلى أردية قطر وتركيا...
 
إخوان المغرب "خرّجوا العين الحمرا" في مواجهة عبد الرزاق مقري عميل مخابرات عبلة، فوجّهوا له رسالة مفتوحة، توصل موقع "الغد24" بنسخة منها، اليوم الجمعة، تفيد أن إخوان العثماني نفذ صبرهم، فقرروا قلب الطاولة على إخوانهم في "حركة مجتمع السلم"، والتعبير عن التنديد والاستنكار لتصريحات رئيسها عبد الرزاق مقري، سواء في الشق المتعلق بقضية الصحراء المغربية، أو بقضية الاتحاد المغاربي...
 
وأشارت الرسالة المفتوحة، التي وقعها محمد الرضى بنخلدون رئيس لجنة العلاقات الدولية لحزب العدالة والتنمية، والتي قالوا إنهم وجهوها أمس الخميس، إلى "المنزلق الذي يسير فيه إسلاميو الجزائر، والذي يتنافى مع مبادئ وحدة الأمة والمصالح المشتركة والأخوة وحسن الجوار"...
 
ولكي يأخذ القراء فكرة واضحة عن الموضوع، وحتى لا يقال إننا نحرّف الأقوال، وهذا آخر شيء نفكر فيه، ندرج أدناه النص الكامل للرسالة المفتوحة:
 
محمد الرضى بنخلدون رئيس لجنة العلاقات الدولية لحزب العدالة والتنمية
 
إلى الأخ عبد الرزاق مقري
رئيس حركة مجتمع السلم بالجزائر
 
الموضوع: تصريحاتكم حول المملكة المغربية
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد
 
تلقينا ببالغ الأسف والاستغراب والاستنكار في حزب العدالة والتنمية تصريحاتكم حول قضية الصحراء المغربية، وكنا قد فضلنا في البداية التواصل معكم عبر مراسلات داخلية لننبهكم للمنزلق الذي تسيرون فيه، والذي يتنافى مع مبادئ وحدة الأمة والمصالح المشتركة والأخوة وحسن الجوار. وقلنا لكم إن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية أو القومية لا يمكنها بأي شكل من الأشكال، أن تؤيد أية حركة انفصالية في العالم العربي أو الإسلامي أو في غيره. إن سياسة بعض الأطراف المناوئة للوحدة الترابية للمغرب معروفة عند الجميع، ولها دوافع تاريخية وجيوسياسية ليس هنا مكان تفصيلها، ولكن كنا نتمنى أن تبقى القوى الحية والأحزاب السياسية في منأى عن هذه السياسة التصعيدية العدائية والتي تؤدي إلى التفرقة بين أبناء الأمة الواحدة.
ثم انتقلتم بعد ذلك، إلى تهجم عنيف في غاية من الخطورة، تضربون عرض الحائط كل أواصر الأخوة بين الشعبين الشقيقين المغربي والجزائري. هكذا قمتم باستغلال تصريح للشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية، وأخرجتموه عن سياقه، وقولتم الرجل ما لم يقل، ثم بنيتم عليه تصريحكم بأن "التعاون داخل المغرب العربي يكون بين ثلاث دول تونس والجزائر وليبيا، لكنه نسي موريتانيا. نحن نقول تضاف موريتانيا ولكن ليس المغرب لأنه أدخل الصهاينة إلى منطقتنا".
ونود بهذه المناسبة أن ننبهكم إلى أمرين اثنين:
1- بالنسبة لموضوع الصحراء المغربية:
لقد صرحتم أن "الشعب الصحراوي" من حقه تقرير مصيره عن طريق الاستفتاء، وأن الصحراويون إذا اختاروا الانضمام إلى المغرب فليس لدى حركتكم أي مشكل، وإذا اختاروا الاستقلال فلهم ذلك.
لا ندري هل تجهلون أم تتجاهلون حيثيات قضية الاستفتاء. نذكركم، أن المغرب سبق له أن اقترح الاستفتاء سنة 1981. ورغم أن الاقتراح المغربي قد رفضته بعض الأطراف السياسية بالمغرب آنذك، اعتبارا لأنه لا يمكن تنظيم استفتاء لجزء من الشعب المغربي، فقد حرص المغرب على أن يتم هذا الاستفتاء رغم ذلك، إيمانا منه بأن نتائجه لن تكون إلا لصالح الوحدة الترابية للمملكة، ولذلك كان يسميه "الاستفتاء التأكيدي".
لقد أكد المغرب هذا الموقف سنة 1991 على مستوى الأمم المتحدة، إلا أن محادثات تحديد الهوية التي كانت تتم تحت إشرافها بهيوستون، أظهرت أن تحديد لوائح الناخبين بات أمرا مستحيلا لأسباب كثيرة، أهمها رفض شيوخ البوليساريو تسجيل صحراويين أبا عن جد، نزحوا للمغرب أيام الاستعمار الإسباني. ولك أن تتصور، الأخ مقري، أن رئيس الجمهورية الوهمية، المرحوم محمد عبد العزيز كان مسجلا باللوائح الانتخابية، ولكن البوليساريو ترفض تسجيل أبيه الذي كان يقطن بمالمغرب(!!!). لقد وصل التفاوض حول اللوائح الانتخابية إلى الطريق المسدود، مما جعل المبعوث الأممي الخاص "فان فانسوم" يصرح بوضوح لا غبار عليه بتاريخ 21 أبريل 2008 أمام مجلس الأمن، بأن " استقلال الصحراء الغربية ليس خيارا واقعيا". للتذكير، فمنذ سنة 2004، لم يعد مجلس الأمن يشير إلى الاستفتاء، بل يحث على ضرورة البحث عن حل سياسي، متفاوض بشأنه ومقبول من جميع الأطراف. ومنذ أن قدم المغرب مقترحه للحكم الذاتي للصحراء سنة 2007، باتت كل قرارات الأمم المتحدة تشيد بالمقترح المغربي، وتعتبره مقترحا جديا وواقعيا، ولم تعد تشير بأي شكل من الأشكال لموضوع الاستفتاء، نظرا لتعذره، وتطالب الأطراف المعنية بإيجاد حل سياسي واقعي ومتوافق عليه. لا ندري عن أي استفتاء تتحدثون اليوم؟.
2- بالنسبة لموضوع الاتحاد المغاربي:
إننا نتعجب كيف يخطر على بالكم قيام اتحاد مغاربي بين الدول المغاربية الشقيقة مع إقصاء دولة محورية كبرى بالمنطقة وهي المملكة المغربية.
لقد صرحتم أن سبب اقتراحكم الغريب بإقصاء أشقائكم من المغرب، هو حدث التطبيع. ونحن نتساءل، ماذا فعل حزبكم قبل ذلك الحدث لتفعيل الاتحاد المغاربي والضغط على حكوماتكم المتتالية لإخراج الاتحاد من حالة الجمود، وما هو إسهامكم لفتح الحدود كما طالب بذلك ملك المغرب. إن ذلك يظهر أن لديكم إشكال مع المغرب كدولة، وما التطورات الأخيرة إلا شماعة يلصق بها موقفكم المتماهي مع الموقف الرسمي للنظام الجزائري.
إنكم تعلمون قبل غيركم، أن الذي عطل مسيرة بناء الاتحاد المغاربي هو من طرد 350 ألف مواطن مغربي من الجزائر بغير ذنب اقترفوه، والذي عطل الاتحاد المغاربي هو من يؤوي فوق أراضيه حركة انفصالية مسلحة في خرق سافر لمعاهدة "اتحاد المغربي العربي" التي وقعها قادة الاتحاد بمراكش سنة 1989. 
أما بالنسبة للقضية الفلسطينية، فإن موقف المغرب ملكا وحكومة وشعبا، موقف ثابت لم يتغير. وسيظل المغرب كما صرح بذلك الملك محمد السادس داعما للقضية الفلسطينية التي تعتبر بالنسبة للمغرب في نفس مستوى قضية الصحراء المغربية. وليس الإعلان الثلاثي أو إعادة فتح مكتب الاتصال هو ما سيزعزع قناعة المغرب من أن إسرائيل دول محتلة، أوأن الكيان الصهيوني يرتكب جرائم في حق الشعب الفلسطيني، فلا تستغلوا الموضوع لتصفية حسابات مع جار شقيق مد يده دائما لكم.
نتمنى رغم ما حدث أن يرجع الجميع إلى رشده، وأن نغلب مصلحة شعوبنا على كل الحسابات، ونسأل الله تعالى أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يحفظنا ويحفظ الشقيقة الجزائر من كل مكروه.
وتقبلوا، الأخ رئيس حركة مجتمع السلم، تحياتنا الصادقة.